الخبر -24: منير لصفر
رغم تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية إلى ما دون 75 دولاراً للبرميل، وهو مستوى يقارب ما كان عليه قبل التوترات الجيوسياسية الأخيرة، لا يزال المواطن المغربي يواجه أسعاراً مرتفعة للمحروقات، خاصة الغازوال الذي يستقر عند حوالي 13,50 درهماً للتر. هذا الواقع يطرح تساؤلات ملحّة حول مدى انعكاس تقلبات السوق الدولية على الأسعار المحلية، ويعيد النقاش حول شفافية منظومة التسعير في المغرب.
ففي الوقت الذي يفترض فيه أن يؤدي انخفاض سعر البرميل إلى تراجع مباشر في تكلفة الوقود، يُلاحظ أن هذا الانخفاض لا يظهر بنفس السرعة في محطات الوقود. وبينما ترتفع الأسعار بشكل شبه فوري عند صعود النفط عالمياً، يبدو أن منحنى الانخفاض يسلك مساراً أكثر بطئاً وتعقيداً، ما يخلق شعوراً متزايداً بعدم العدالة لدى المستهلكين.
ويُرجع مهنيون هذا التباين إلى عدة عوامل، من بينها تكاليف الاستيراد والنقل والتخزين، إضافة إلى الضرائب المفروضة وهوامش الربح التي تختلف من شركة إلى أخرى، في ظل تحرير سوق المحروقات منذ سنة 2015. غير أن استمرار الفارق بين الأسعار العالمية والمحلية لفترة طويلة يجعل هذه التبريرات غير كافية في نظر العديد من المتابعين.
ويرى خبراء في مجال الطاقة أن التراجع الحالي في أسعار النفط يجب أن ينعكس تدريجياً على الأسعار الوطنية خلال الأسابيع المقبلة، خاصة مع استقرار السوق الدولية. كما يعتبر البعض أن السعر العادل للغازوال في الظروف الحالية يجب أن يكون في حدود 11 درهماً أو أقل، إذا ما تم احتساب مختلف التكاليف بشكل منطقي.
في المقابل، تتصاعد دعوات بضرورة تعزيز الشفافية في تحديد الأسعار، من خلال نشر مكونات تكلفة اللتر بشكل دوري، بما يشمل سعر الشراء والضرائب وتكاليف اللوجستيك وهوامش الربح. ويرى كثيرون أن هذا الإجراء كفيل بإعادة الثقة بين المستهلكين والفاعلين في القطاع.
ولا تقتصر تداعيات هذا الوضع على كلفة التنقل فقط، بل تمتد إلى مختلف جوانب الحياة اليومية، حيث يؤدي ارتفاع أسعار المحروقات إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، ما ينعكس مباشرة على أسعار المواد الاستهلاكية ويزيد من الضغط على القدرة الشرائية للأسر.
أمام هذا الواقع، يبقى السؤال مطروحاً: هل ستواكب الأسعار المحلية الانخفاضات العالمية في القريب العاجل، أم أن الفجوة ستستمر، لتتحول إلى قضية رأي عام تُعيد فتح ملف تسقيف الأسعار أو مراجعة نموذج تحرير القطاع؟
في انتظار الإجابة، يظل المواطن المغربي الحلقة الأضعف في معادلة معقدة، تتداخل فيها اعتبارات السوق والربح والسياسات العمومية.