الخبر -24: لحسن هلال
تُعد مناسبة عاشوراء من أبرز المناسبات الشعبية التي يحتفي بها المغاربة كل سنة، حيث تمتزج فيها العادات والتقاليد المتوارثة بأجواء الفرح والتضامن الأسري، من خلال اقتناء الألعاب للأطفال، وتبادل الزيارات، وإحياء طقوس اجتماعية ارتبطت بالذاكرة الجماعية للمغاربة منذ عقود.
غير أن هذه المناسبة، التي يُفترض أن تبقى رمزاً للفرح والتآخي، أصبحت في السنوات الأخيرة تشهد انزلاقات خطيرة في عدد من المدن والأحياء، بعدما تحولت بعض الاحتفالات إلى أعمال فوضى وشغب، تتسبب في تهديد سلامة المواطنين وإلحاق أضرار بالممتلكات العامة والخاصة.
فمع حلول ليلة عاشوراء، تعرف بعض الأحياء إشعال إطارات السيارات والعجلات المطاطية وسط الشوارع، ورشق المارة بالمفرقعات والمواد القابلة للاشتعال، إلى جانب إغلاق الطرقات وإتلاف تجهيزات عمومية، وهي سلوكيات لا تمت بصلة للتقاليد المغربية الأصيلة، بل تسيء إلى المناسبة وتشكل خطراً حقيقياً على الأرواح والممتلكات.
كما أن بعض هذه الممارسات بلغت حد تفجير قنينات غاز كبيرة وصغيرة في بعض الأزقة والساحات، في مشاهد صادمة تسببت في هلع عدد من الأسر، وأثارت الرعب في صفوف الأطفال والنساء، بل وأدت في بعض الحالات إلى فقدان بعض الحوامل لحملهن نتيجة الخوف الشديد والضغط النفسي المفاجئ.
وتتسبب هذه الممارسات سنوياً في اندلاع حرائق، وإصابات متفاوتة الخطورة، إضافة إلى خسائر مادية تطال السيارات والمنازل والمرافق العمومية، فضلاً عن إثارة الذعر وسط السكان، خاصة الأطفال وكبار السن.
وفي المقابل، تؤكد فعاليات مدنية وتربوية أن الاحتفال بعاشوراء لا ينبغي أن يكون مبرراً للفوضى أو الاعتداء على الممتلكات، بل فرصة لترسيخ قيم الاحترام والتعايش والمحافظة على الموروث الثقافي المغربي في صورته الإيجابية.
ويرى متابعون أن الحد من هذه الظواهر يقتضي تكثيف حملات التوعية داخل الأسر والمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام، مع تشديد المراقبة الأمنية والتطبيق الصارم للقانون في مواجهة كل من يهدد أمن المواطنين أو يتسبب في تخريب الممتلكات.
ويبقى الرهان اليوم هو إعادة عاشوراء إلى معناها الحقيقي، كمناسبة للاحتفال المسؤول والمحافظة على التقاليد الأصيلة، كل السلوكيات التي تسيء إلى المجتمع وتحوّل أجواء الفرح إلى مصدر للخوف والخسائر.