الخبر -24: منير لصفر
في مشهد يحمل الكثير من الدلالات العميقة، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة لكرسي فارغ مرفوقة بعبارات تختزل واقعاً اجتماعياً مؤلماً، حيث تُبرز كيف يتغير سلوك الناس تبعاً للمناصب لا للأشخاص.
وتحكي القصة الرمزية أن خادمة القاضي توفيت، فتسابق التجار والأعيان إلى حضور جنازتها وتقديم التعازي، ليس حباً فيها بقدر ما هو سعي للتقرب من القاضي. غير أن المفارقة الصادمة تجلت حين توفي القاضي نفسه، فلم يحضر جنازته أحد، بعدما انصرف الجميع لمباركة القاضي الجديد.
هذه الواقعة، وإن بدت بسيطة في ظاهرها، إلا أنها تعكس بوضوح طبيعة العلاقات المبنية على المصالح، حيث يُقدَّر الكرسي أكثر من الإنسان، وتُمنح المكانة للمنصب بدل القيم أو الروابط الإنسانية.
ويرى متتبعون أن مثل هذه الرسائل الرمزية تعيد طرح تساؤلات جوهرية حول أخلاقيات المجتمع، ومدى حضور الوفاء في العلاقات، خاصة في بيئات يغلب عليها الطابع النفعي.
في المقابل، يشدد مختصون في علم الاجتماع على ضرورة ترسيخ ثقافة الاعتراف بالإنسان لذاته، بعيداً عن موقعه أو سلطته، معتبرين أن المجتمعات التي تُعلي من قيمة الإنسان هي الأقدر على تحقيق التوازن والاستقرار.
وتبقى هذه الصورة، رغم بساطتها، مرآة صادقة لواقع يحتاج إلى مراجعة، حيث لا مجد للناس… إنما المجد للكراسي.