الخبر-24 : هيئة التحرير
تشهد المالية العمومية في فرنسا ضغوطاً متزايدة، بعد تأكيد وزارة المالية، يوم السبت، أن الدين العام للبلاد مرشح لبلوغ أعلى مستوياته منذ عام 1995، مدفوعاً باستمرار العجز المرتفع في الموازنة وتباطؤ النمو الاقتصادي.
وأفاد مصدر رسمي بأن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي ستصل إلى نحو 119.3 في المائة خلال سنة 2026، على أن ترتفع إلى 121.7 في المائة سنة 2027، وهو ما يمثل ضعف السقف المرجعي المحدد من طرف الاتحاد الأوروبي عند 60 في المائة. وتُعد هذه المستويات الأعلى منذ شروع المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في اعتماد منهجية الرصد الحالية أواخر تسعينيات القرن الماضي.
ويعزى هذا الارتفاع، بحسب المصدر ذاته، إلى ما وصفه بـ”التطور التلقائي” للدين نتيجة استمرار العجز الكبير في الميزانية، في وقت تفرض فيه القواعد الأوروبية ألا يتجاوز العجز نسبة 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام. غير أن فرنسا سجلت عجزاً بلغ 5.1 في المائة خلال السنة الماضية، مع توقعات بارتفاعه إلى 5.4 في المائة خلال العام الجاري.
وفي ظل هذه المؤشرات، تخضع باريس منذ عامين لمراقبة خاصة من قبل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، في محاولة لإعادة التوازن إلى ماليتها العمومية. ورغم تعهد الحكومة بخفض العجز إلى حدود 5 في المائة خلال السنة المقبلة، فإن تحقيق هذا الهدف يظل رهيناً بإجراءات تقشفية وتعديلات مالية قد تثير جدلاً سياسياً، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الرئاسية.
وفي هذا السياق، قدمت الحكومة مشروع موازنة 2027 إلى المجلس الأعلى للمالية العامة لتقييم مدى واقعيته، حيث تعتزم تنفيذ إجراءات تقشفية بقيمة 62 مليار دولار (حوالي 54 مليار يورو)، تشمل خفض النفقات ومراجعة عدد من الامتيازات الجبائية.
غير أن بعض هذه الإجراءات، وعلى رأسها تقليص الإعفاءات الضريبية الموجهة للمتقاعدين، قد تُحال على البرلمان للحسم فيها، نظراً لحساسيتها الاجتماعية والسياسية في مرحلة تسبق الانتخابات.
ويأتي هذا الوضع في وقت يعرف فيه الاقتصاد الفرنسي تباطؤاً ملحوظاً منذ الربع الثالث من العام الماضي، نتيجة ضعف الاستهلاك الداخلي وارتفاع تكاليف الطاقة، ما يزيد من تعقيد جهود الحكومة للسيطرة على العجز واستعادة التوازن المالي.
وبين ضغوط الأسواق والتزامات الاتحاد الأوروبي، تجد فرنسا نفسها أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في إنعاش النمو من جهة، وكبح جماح الدين والعجز من جهة أخرى، في معادلة دقيقة قد تحدد ملامح المرحلة الاقتصادية المقبلة.