1winpinup1 winpinuppin up casino game

قيود وظيفية تُفرغ خزّان الكفاءات الكروية بالأقاليم الجنوبية من محتواه.

الخبر-24: منير لصفر

تُعدّ الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية خزّانًا حقيقيًا للمواهب والكفاءات الكروية التي أسهمت، عبر عقود، في تطوير المشهد الرياضي الوطني، سواء من داخل الملاعب أو من على دكة الاحتياط. فقد برزت أسماء وازنة في مجال التدريب والتأطير، من بينها المدربون كريم الضرباني، عمر لشكر، الكوري الكاسمي وعبد العالي العامري، الذين راكموا تجربة مهمة كلاعبين سابقين ضمن صفوف فريق شباب المسيرة خلال فترة تواجده بالقسم الممتاز، قبل أن يتحولوا إلى أطر تقنية ساهمت في تكوين أجيال من اللاعبين.

غير أن هذه الدينامية الإيجابية اصطدمت، في الآونة الأخيرة، بإكراهات إدارية ومهنية مرتبطة بانتماء هؤلاء الأطر إلى صفوف القوات المساعدة، حيث أصبحوا، بموجب القوانين المنظمة لوضعيتهم، غير مخوّلين لتدريب أي فريق خارج نطاق فريق شباب المسيرة. وهو ما خلق حالة من الجمود في مسارهم المهني، وطرح أكثر من علامة استفهام حول مصير الكفاءات المحلية التي تجد نفسها محاصرة بقيود لا تعكس حجم خبرتها ولا تطلعاتها.

هذا الوضع لم ينعكس فقط على هؤلاء المدربين، بل امتد تأثيره إلى الأندية الصحراوية التي كانت تعتمد على خبراتهم في التأطير والتكوين، خاصة في ظل محدودية الموارد البشرية المؤهلة بالمنطقة. إذ أصبحت هذه الأندية تواجه صعوبات متزايدة في إيجاد أطر تقنية محلية تجمع بين التجربة والمعرفة بخصوصية المجال الكروي بالجنوب.

ويرى متتبعون للشأن الرياضي أن استمرار هذه القيود من شأنه أن يساهم في إفراغ المنطقة من كفاءاتها، ويدفع ببعضها إلى البحث عن فرص خارج الإطار المحلي، ما قد يؤثر سلبًا على مسار تطوير كرة القدم بالأقاليم الجنوبية. كما يطرح الأمر ضرورة إعادة النظر في بعض الجوانب التنظيمية، بما يضمن التوفيق بين الالتزامات المهنية لهؤلاء الأطر وحقهم في ممارسة نشاطهم الرياضي بشكل أوسع.

في المقابل، يطالب فاعلون رياضيون بفتح نقاش جدي حول سبل تثمين الرأسمال البشري الرياضي بالمنطقة، وإيجاد صيغ مرنة تمكّن هذه الكفاءات من الإسهام في تأطير الأندية المحلية دون الإخلال بواجباتهم الوظيفية، خاصة في ظل الرهان الكبير الذي تضعه المملكة على تطوير الرياضة وجعلها رافعة للتنمية المجالية.

وفي انتظار إيجاد حلول عملية، يبقى السؤال مطروحًا: هل ستستعيد الأندية الصحراوية حقها في الاستفادة من كفاءاتها المحلية، أم أن القيود الإدارية ستواصل كبح طموحات جيل كامل من الأطر الكروية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *