الخبر -24: سمية لصفر
كشفت وزارة الداخلية المغربية، على إثر الأحداث الأخيرة التي شهدتها نقاط العبور نحو مدينتي سبتة ومليلية، أن المعطيات الميدانية والتحليلات الأمنية تؤكد أن هذه الوقائع لم تكن عفوية أو ظرفية، بل جاءت نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي، وترويج معلومات مضللة، إلى جانب نشاط شبكات الاتجار بالبشر، وتأويلات خاطئة لمعطيات قانونية وإدارية أوهمت بإمكانية الولوج السهل إلى الفضاء الأوروبي دون تبعات.
وأوضح الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، رشيد الخلفي، أن السلطات العمومية تفاعلت بشكل استباقي مع هذه التطورات، عبر اعتماد مقاربة شمولية قائمة على الرصد المبكر ورفع درجات اليقظة، مع تعزيز جاهزية المصالح الأمنية والسلطات الترابية، وتكثيف المراقبة البرية والبحرية، ما مكن من التحكم في الوضع وتأمين الحدود وحماية الأرواح، في احترام تام للقانون ومبدأ التناسب في التدخل.
وفيما يخص الأرقام، أفاد المصدر ذاته أن حوالي 40 ألف شخص توجهوا نحو سبتة، مقابل 1135 نحو مليلية، حيث تمت إعادة جميع من تمكنوا من الوصول إلى هذه الأخيرة. وأكد أن هذه الإحصائيات تستند إلى منظومات دقيقة للمراقبة والتتبع، خلافاً لبعض الأرقام غير الموثوقة المتداولة.
وسجلت السلطات، إلى حدود الساعة، حالة وفاة عرضية واحدة نتيجة السقوط من منطقة صخرية قرب سبتة، إضافة إلى 10 حالات وفاة بسبب الغرق، ما يعكس خطورة محاولات العبور سباحة، رغم قصر المسافة التي لا تتجاوز في بعض النقاط 70 متراً، وعمق لا يتعدى مترين، وهو ما خلق لدى البعض انطباعاً مضللاً بسهولة العبور.
وفي سياق متصل، أشار الخلفي إلى أن بعض القرارات القضائية الإسبانية المتعلقة بتقييد الإعادة الفورية للمهاجرين غير النظاميين الذين يتم اعتراضهم في عرض البحر، ساهمت، نتيجة تأويلات مغلوطة، في تشجيع نمط جديد من الهجرة عبر السباحة.
كما أكد استمرار التنسيق مع الجانب الإسباني للتحقق من المعطيات المتداولة بشأن حالات وفاة إضافية، واستكمال الإجراءات القانونية والإنسانية اللازمة، مبرزاً أنه تم فتح المعابر أمام الراغبين في العودة الطوعية، ما ساهم في عودة الوضع تدريجياً إلى طبيعته.
وبالتوازي، باشرت النيابة العامة تحقيقات قضائية لتحديد كافة الملابسات وترتيب المسؤوليات وفق القانون.
واختتمت وزارة الداخلية بالتأكيد على أن تدبير ظاهرة الهجرة يتطلب مقاربة شمولية قائمة على المسؤولية المشتركة، مجددة التزام المغرب بدوره كشريك موثوق في تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، مع الحرص على حماية النظام العام وضمان أمن الحدود وسلامة المواطنين.