1winpinup1 winpinuppin up casino game

شعيب حليفي يوقظ الذاكرة المنسية في رواية “تقرير إلى الهدهد”

الخبر -24: ليلى بوصكة

يعود الروائي والباحث المغربي شعيب حليفي إلى ساحة الإبداع الأدبي برواية جديدة بعنوان “تقرير إلى الهدهد”، تقع في 206 صفحات من القطع المتوسط، وتصدر عن منشورات السرديات بالدار البيضاء. في هذا العمل الجديد، يواصل الكاتب مغامرته في التخييل التاريخي والرمزي، ناسجاً من خيوط الذاكرة الشعبية والخيال المنسي لوحة روائية تتقاطع فيها الأزمنة والأمكنة، وتتجسد عبرها أصوات الهامش المنسي وأحلامه المقاومة للنسيان.

الرواية، كما يقدمها الكاتب، تنفتح على عالم سفلي مشدود إلى إرث الماضي، حيث تتقاطع الحكايات وتتشابك مصائر الشخصيات في فضاء تتجاور فيه اليوتوبيا والتراجيديا، من جبل إيروكان (مولاي بوعزة) إلى مدينة أزمور، حيث يلتقي القادة والمناضلون: حدّو، أسكور، غيثة، النمري وآدم القدميري، في مسار يختزل معنى الثورة والمقاومة والانتماء.

يمزج حليفي في “تقرير إلى الهدهد” بين الشعرية والدرامية، في لغة مكثفة مشحونة بالرموز والإيحاءات، تستلهم الموروث الشعبي المغربي وتعيد صياغته بأسلوب معاصر يلتقط المدهش من تفاصيل الحياة، ويمنح الذاكرة المنسية لُغة جديدة تحيا بها من جديد.

في مقطع مؤثر من الرواية (ص.150)، يصوغ الكاتب مشهدًا دامياً تختزل فيه المأساة الثورية بلسان أحد أبطالها “محمود”، الذي يسقط مضرجًا بدمائه، وهو يردد في لحظة وداع مؤثرة:

“ماتت ثورتنا في الأرض فلنعشها في السماء.”

هذه الجملة – التي تتحول إلى صرخة وجودية ورمزية – تختزل فلسفة الرواية، إذ لا تكتفي بسرد الوقائع، بل تبحث في معنى الفقد والذاكرة والوفاء لقيم المقاومة أمام تحولات الزمن وخيانة الحلم.

بهذا العمل، يواصل شعيب حليفي مشروعه السردي الذي يربط الخيال بالتاريخ والذاكرة، مقدماً رواية تُعيد التفكير في الأسئلة الكبرى حول الحرية، والنسيان، والهوية، في أسلوب يجمع بين الواقعية السحرية والنَفَس الفلسفي العميق.

تُوزع الرواية في المغرب من طرف دار الثقافة بالدار البيضاء، ودار الأمان ودار الفية بالرباط، لتفتح فصلاً جديداً في تجربة كاتب يواصل الحفر في تربة السرد المغربي، بحثاً عن الهدهد الذي يحمل تقرير الذاكرة إلى سماء الحلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *