الخبر -24: منير لصفر
في واحدة من أقسى وأغرب سيناريوهات كرة القدم في تاريخ كأس العالم، عاش منتخب إيران ليلة درامية لن تُمحى من ذاكرة جماهيره، بعدما تبخر حلم التأهل في ظرف دقائق مجنونة.
البداية كانت مثالية ومليئة بالأمل، حين نجح المنتخب الإيراني في تسجيل هدف قاتل في الدقيقة 92 أمام منتخب مصر، هدفٌ أشعل المدرجات وأطلق فرحة عارمة داخل الملعب وخارجه، حيث اعتقد الجميع أن بطاقة العبور إلى الدور الموالي قد حُسمت.
لكن فرحة الإيرانيين لم تدم طويلًا، إذ تدخلت تقنية الفيديو (VAR) لتقلب كل شيء رأسًا على عقب، بعدما تم إلغاء الهدف بداعي التسلل، لتتحول الاحتفالات إلى صدمة ثقيلة ووجوم يخيم على اللاعبين والجماهير.
ورغم هذه الضربة، بقي بصيص الأمل قائمًا، حيث كانت الأنظار متجهة نحو المباراة الأخرى، في انتظار هدية من منتخب الجزائر. وبالفعل، جاء الفرج مؤقتًا عندما سجل المنتخب الجزائري هدف التقدم في الدقيقة 94، لتعود الآمال الإيرانية للحياة من جديد، ويصبح التأهل قريبًا جدًا.
غير أن كرة القدم، كعادتها، لا تعترف بالمنطق ولا بالسيناريوهات المتوقعة. ففي اللحظات الأخيرة، وتحديدًا عند الدقيقة 97، وجه منتخب النمسا الضربة القاضية، بعدما سجل هدف التعادل القاتل، ليقضي نهائيًا على أحلام إيران في التأهل.
لحظات قليلة كانت كفيلة بنقل منتخب إيران من قمة الفرح إلى قاع الإحباط، في مشهد يلخص قسوة كرة القدم وجنونها، حيث لا شيء يُحسم حتى صافرة النهاية.
إنها قصة جديدة تُضاف إلى أرشيف الدراما الكروية في المونديال، حيث الأمل قد يولد ويموت في دقائق، وحيث تبقى كرة القدم اللعبة الأكثر إثارة وتقلبًا في العالم.