الخبر -24: هيئة التحرير
في تطور جديد لقضية انهيار عمارتين بمدينة فاس، التي هزّت الرأي العام وخلفت حصيلة مأساوية بلغت 22 وفاة و16 مصابًا، كشفت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بفاس عن نتائج الأبحاث الأولية التي باشرتها عقب الحادث.
وأوضح بلاغ صادر عن الوكيل العام للملك أن التحقيقات، المعززة بالمعاينات الميدانية وتقارير الخبرة التقنية، أبانت عن وجود خروقات خطيرة في تشييد البنايتين المنهارتين، تمثلت أساسًا في إضافة طوابق بشكل غير قانوني، واستعمال مواد بناء غير مطابقة، إلى جانب تفويت “حق الهواء” بطرق غير مشروعة.
كما كشفت الأبحاث عن تحرير عقود بيع خارج الإطار القانوني، وتسليم شواهد سكن دون احترام القوانين والأنظمة المعمول بها، ما يعكس اختلالات عميقة في مساطر التعمير والمراقبة.
وبناءً على هذه المعطيات، قررت النيابة العامة التقدم بملتمس إلى قاضي التحقيق لفتح تحقيق إعدادي في مواجهة 21 شخصًا، يُشتبه تورطهم في أفعال تتعلق بالتسبب في القتل والجرح غير العمديين، إلى جانب جرائم الرشوة واستغلال النفوذ والتصرف في مال غير قابل للتفويت.
وفي هذا السياق، أمر قاضي التحقيق بإيداع ثمانية أشخاص رهن الاعتقال الاحتياطي، مع متابعة باقي المشتبه فيهم في حالة سراح، في انتظار استكمال مجريات التحقيق وكشف كافة الملابسات.
وأكدت النيابة العامة أنها ستواصل تتبع هذه القضية عن كثب، مع الحرص على التطبيق الصارم للقانون، وإطلاع الرأي العام على مختلف المستجدات، في خطوة تروم تعزيز الثقة في العدالة وضمان عدم الإفلات من العقاب.
وتعيد هذه الفاجعة تسليط الضوء على إشكالية البناء العشوائي وضعف المراقبة، ما يستدعي تعزيز آليات الزجر واليقظة لحماية أرواح المواطنين وضمان احترام ضوابط التعمير.