الخبر -24: منير لصفر
في تطور خطير ومثير للانتباه، كشفت تقارير إعلامية إفريقية عن تورط جبهة “البوليساريو” الانفصالية في أنشطة عسكرية جديدة خارج مخيمات تندوف، حيث التحقت مجموعات مسلحة تابعة لها بشمال مالي للقتال إلى جانب الحركات الانفصالية التي تواجه الفيلق الإفريقي التابع لروسيا.
ووفقًا لما أورده موقع “ساحل إنتلجنس” المتخصص في قضايا الأمن بمنطقة الساحل والصحراء، فإن النظام العسكري الجزائري منح الضوء الأخضر لجبهة “البوليساريو” لإرسال مقاتلين تابعين لها نحو الأراضي المالية، من أجل الالتحاق بشبكات التهريب والجماعات الإرهابية الناشطة في شمال البلاد، والمشاركة في العمليات القتالية ضد القوات الروسية المنتشرة هناك.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه حدة التوتر بين الجزائر وروسيا، رغم محاولات الإعلام الجزائري إظهار علاقات “ودية” بين البلدين، إذ تشير المعطيات المتوفرة إلى وجود خلافات عميقة حول النفوذ العسكري في منطقة الساحل، خاصة بعد انتقاد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مناسبات سابقة لتدخل القوات الروسية في المنطقة بدعوى “تغيير موازين القوى”.
كما يتزامن هذا التطور مع حملة دعائية جزائرية تتحدث عن احتمال رفع روسيا لحق الفيتو ضد القرار الأممي المرتقب حول قضية الصحراء المغربية، في محاولة لخلق انطباع بوجود تقارب سياسي بين البلدين، في الوقت الذي تكشف فيه الوقائع الميدانية عن صدام غير معلن بين موسكو والمرادية في شمال إفريقيا.
ويرى مراقبون أن تورط عناصر “البوليساريو” في القتال داخل شمال مالي يشكل تهديدًا خطيرًا للاستقرار الإقليمي، ويؤكد الطبيعة المزدوجة للجبهة التي تجمع بين النشاط الانفصالي والسياسات المرتبطة بشبكات الإرهاب والتهريب في منطقة الساحل والصحراء، ما يضع الجزائر أمام مسؤوليات دولية جسيمة إزاء دعمها لهذه التحركات المزعزعة للأمن.