الخبر-24 : منير لصفر
منذ اعتماد الاتحاد الدولي لكرة القدم للتصنيف العالمي للمنتخبات سنة 1992، برزت مفارقة لافتة في تاريخ نهائيات كأس العالم، حيث لم ينجح أي منتخب دخل البطولة وهو متصدر التصنيف في التتويج باللقب، رغم قوة هذه المنتخبات وأسبقيتها على الورق.
وتكشف المعطيات التاريخية عن سلسلة من الإخفاقات التي طالت كبار المنتخبات، إذ دخل منتخب ألمانيا نسخة 1994 وهو في صدارة الترتيب العالمي، لكنه غادر المنافسة من دور ربع النهائي. وفي 1998، بلغت البرازيل النهائي وهي متصدرة التصنيف، غير أنها خسرت اللقب في المباراة الحاسمة.
أما فرنسا، فقد خيبت الآمال في نسخة 2002، بعدما دخلت البطولة كأفضل منتخب في العالم، لكنها أقصيت بشكل مفاجئ من دور المجموعات. وتكرر السيناريو مع البرازيل سنة 2006 التي ودعت المنافسة من ربع النهائي رغم تصدرها التصنيف العالمي.
وفي واحدة من أبرز الصدمات، خرجت إسبانيا، بطلة العالم 2010، من دور المجموعات في مونديال 2014 رغم دخولها البطولة في المركز الأول عالمياً، قبل أن تلحق بها ألمانيا في نسخة 2018، حيث ودعت بدورها من الدور الأول في مفاجأة مدوية.
ولم تكن نسخة 2022 استثناءً، إذ دخلت البرازيل المنافسة وهي متصدرة التصنيف العالمي، لكنها أقصيت من الدور ربع النهائي، لتستمر بذلك “عقدة الصدارة” في ملاحقة كبار المنتخبات.
هذا الواقع يطرح تساؤلات حول مدى تأثير الضغط النفسي والتوقعات المرتفعة على أداء المنتخبات المتصدرة، إضافة إلى طبيعة المنافسة في كأس العالم التي لا تعترف بالترتيب النظري بقدر ما تحتكم للجاهزية والانسجام والقدرة على التعامل مع تفاصيل المباريات الحاسمة.
وبين من يعتبر الأمر مجرد صدفة إحصائية، ومن يرى فيه “لعنة” حقيقية، يبقى المؤكد أن صدارة تصنيف الفيفا لم تكن، حتى الآن، جواز عبور نحو التتويج بكأس العالم.