الخبر -24: منير لصفر
مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى، وعلى رأسها نهائيات كأس العالم 2026 التي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يتجدد النقاش في الشارع الرياضي المغربي حول مستقبل القيادة التقنية للنخبة الوطنية، خاصة في ظل الحديث المتزايد عن إمكانية إنهاء مهمة الإطار الوطني وليد الركراكي.
تاريخياً، لجأت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في محطات سابقة إلى مدربين أجانب بحثاً عن إضافة تكتيكية وخبرة دولية، غير أن التجارب لم تكن دائماً في مستوى تطلعات الجماهير. في المقابل، أظهرت الكفاءات الوطنية في السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً سواء على مستوى التكوين أو إدارة المباريات الكبرى.
اليوم، يبرز اسمان بقوة في النقاش الجماهيري:
طارق السكتيوي
عبد الهادي السكيتيوي
وكلاهما يحظى بدعم فئة واسعة من المتابعين، لما يملكانه من معرفة دقيقة بالكرة الوطنية وبمواهب البطولة الاحترافية، إضافة إلى احتكاكهما بتجارب قارية.
إذا ما تم فعلاً اتخاذ قرار التغيير، فإن عامل الوقت سيكون حاسماً. فالمدرب الجديد مطالب بمعرفة معمقة بمكونات المجموعة الحالية، التي تضم عناصر تنشط في أعلى المستويات الأوروبية، وأخرى صاعدة من البطولة الوطنية.
في هذا السياق، تبدو الأفضلية نسبياً للأسماء الوطنية، ليس فقط لقربها من المحيط الكروي المغربي، بل لقدرتها على التواصل السلس مع اللاعبين وفهم الخصوصية الذهنية للمجموعة. كما أن تعيين مدرب مغربي قد يجنب المنتخب فترة تأقلم طويلة قد تفرضها المدرسة الأجنبية.
من بين المقترحات التي تلقى صدى واسعاً في أوساط الجماهير، فكرة الجمع بين اسمين وطنيين في صيغة مدرب أول ومساعد، بما يضمن تكاملاً في الرؤية وتوزيعاً للأدوار، ويمنح الطاقم التقني قوة أكبر في التحليل والإعداد البدني والتكتيكي.
فمونديال 2026 لن يرحم المترددين، ويتطلب جهازاً تقنياً منسجماً، قريباً من اللاعبين، وقادراً على تدبير الضغط الإعلامي والجماهيري.
يبقى السؤال الجوهري: هل المرحلة تقتضي الاستمرارية حفاظاً على الاستقرار، أم أن ضخ دماء جديدة بات ضرورة لتجديد الطموح؟
القرار في نهاية المطاف بيد الجامعة، لكنه أيضاً مرتبط برؤية استراتيجية واضحة: هل الهدف هو مجرد مشاركة مشرفة، أم بناء مشروع تنافسي طويل الأمد يعزز مكانة الكرة المغربية بين كبار العالم؟
في ظل ضيق الوقت واقتراب الاستحقاقات، يبدو أن الخيار الأقرب والأكثر واقعية — إن كانت النية تتجه فعلاً نحو التغيير — هو منح الثقة لكفاءة وطنية تعرف خبايا المنتخب، وقادرة على الانطلاق بسرعة دون مرحلة جس نبض طويلة.
الأكيد أن الجماهير المغربية، التي تعلقت بحلم العالمية، تنتظر قراراً شجاعاً يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.