الخبر -24: منير لصفر
مرة أخرى، اختار الناخب الوطني وليد الركراكي الانطلاق بنفس التشكيلة الأساسية، في إشارة واضحة إلى قناعته بها وبالأداء الذي قدمته في اللقاءات السابقة. غير أن مجريات المباراة فرضت واقعًا مغايرًا، بعدما اضطر إلى تغيير نصف الفريق خلال الشوط الثاني، وهو ما يعكس بوضوح عدم اقتناعه بأداء بعض العناصر التي كان يعوّل عليها.
التغييرات جاءت، كما في مباريات سابقة، في توقيت غير ملائم، وبدون الأثر المرجو منها، إذ لم تنجح في قلب موازين اللقاء أو في إعادة السيطرة للمنتخب الوطني. ورغم ذلك، لا يمكن الاختباء خلف شماعة “قوة المنتخب المالي”، فالحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح هي أن طريق المنافسة لن يكون مفروشًا إلا بالمنتخبات القوية والشرسة، تلك التي لن تتردد في مفاجأتنا كما فعلت مالي، وكادت أن تُعمّق الجراح عبر هجماتها المضادة الخطيرة التي هددت مرمى الأسود في أكثر من مناسبة.
إيجابية الدور الأول تبقى في حصد أربع نقاط، وهو رصيد يمنح المنتخب الوطني هامشًا من الأمل. ومع تحسن الأداء وتصحيح الاختلالات، تبقى حظوظ الفوز على منتخب زامبيا قائمة، بل ومشروعة، إذا ما تم التعامل مع المباراة بالتركيز والواقعية المطلوبة.
أما في ما بعد، فتبقى عودة أشرف حكيمي لحمل شارة القيادة مطلبًا ملحًا، لما يمثله من قيمة فنية ومعنوية داخل المجموعة. كما أن المسؤولية تقع على عاتق وليد الركراكي لاستخلاص الدروس من لقاء مالي، ونسيان أدائه المتواضع، مع تفادي أخطاء المباراة التي شكلت بمثابة “لسعة” قد تكون ضرورية لإيقاظه من منطقة الراحة التي استقر فيها، في ظل سلسلة الانتصارات السابقة التي بلغت 18 فوزًا، لكنها قد تكون خادعة في دلالاتها وإشاراتها.
المرحلة المقبلة لا تقبل المجاملة ولا الرهان على الماضي، بل تتطلب شجاعة في الاختيار، وجرأة في القرار، حتى يظل حلم الجماهير المغربية قائمًا.
ديما مغرب 🇲🇦