الخبر-24: منير لصفر
لم يكن مألوفاً، ولا مفهوماً، أن يغادر المتوَّجون مواقعهم بهدوء وبمحض إرادتهم، دون أن يكلف أي مسؤول نفسه عناء التساؤل عن الأسباب، أو حتى محاولة جبر خاطر المعني بالأمر، إن كان هناك ما أثار حفيظته من قرارات، أو خطابات، أو مضايقات مباشرة أو غير مباشرة.
في الآونة الأخيرة، كثر الحديث عن إمكانية رحيل الإطار الوطني طارق السكتيوي لتدريب منتخب آخر أو فريق جديد، متخلياً بالتالي عن مهامه داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. حديث تعزز أكثر بعد تعيين محمد وهبي مدرباً للمنتخب الأولمبي، دون إسناد أي مهام واضحة أو جديدة للسكتيوي، ما فتح باب التأويل واسعاً أمام فرضية التخلي عنه بشكل ضمني.
وتتعدد الأسئلة في هذا السياق:
هل كان انشغال الجامعة باستحقاقات كأس أمم إفريقيا سبباً في عدم إيلاء هذا الملف ما يستحقه من اهتمام؟
أم أن هناك انتظاراً لمستجدات قادمة، سيتم على ضوئها تحديد مهام جديدة للسكتيوي؟
ولماذا، في المقابل، لم تبادر الجامعة إلى الخروج ببلاغ رسمي لتكذيب أخبار الرحيل إن كانت مجرد إشاعات، أو لتأكيدها إن كانت صحيحة، قطعاً للطريق أمام التأويل والجدل؟
الثابت أن طارق السكتيوي ليس اسماً عادياً في المشهد الكروي الوطني. الرجل حقق إنجازات ملموسة، وتُوّج بألقاب، وقدم أداءً مقنعاً حظي بإشادة المتتبعين، ما يجعل التفريط فيه أمراً يثير الاستغراب، إلا إذا كانت هناك جهات تدفع في هذا الاتجاه، بهدف إغلاق الباب أمامه لتولي مهام أكبر وأهم داخل المنظومة الكروية.
وفي العرف الكروي، كما في منطق التسيير السليم، القاعدة واضحة: الخاسرون هم من يغادرون، وأحياناً بسرعة قياسية، أما الناجحون والمتوَّجون فلا يُفرَّط في كفاءاتهم، ولا يُدفع بهم نحو الهامش، إلا إذا كانت المعايير مختلة، أو الموازين مقلوبة.
ويبقى الصمت، في مثل هذه القضايا، أكثر إزعاجاً من أي قرار، لأنه يترك النجاح بلا حماية، ويحوّل الإنجاز من قيمة مضافة إلى عبء غير مرغوب فيه.