الخبر -24: منير لصفر
عاد الجدل مجددًا في الأوساط الكروية، ليس بسبب نتيجة مباراة فقط، بل بسبب الطريقة التي يتم بها تفسير الخسارة. فبمجرد الإقصاء، ترتفع بعض الأصوات لتبني خطاب “المؤامرة”، متهمة التحكيم والهيئات الكروية بالاستهداف، وعلى رأسها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف).
هذا الطرح، الذي يتكرر في كل مرة، يثير أكثر من علامة استفهام. فحتى لو افترضنا، جدلًا، أن قرارًا تحكيميًا كان خاطئًا واحتُسبت ضربة جزاء غير مستحقة، وحتى لو تم تسجيلها وتحقيق التعادل، فإن ذلك لا يغير من واقع الإقصاء شيئًا، لأن مسار المباراة أو المواجهة ككل لا يُختزل في لقطة واحدة.
المشكلة الحقيقية تكمن في ازدواجية الخطاب؛ فعندما يتحقق الفوز، يُنسب الفضل بالكامل إلى “القوة” و”التفوق”، حتى وإن شابته أخطاء أو ظروف مثيرة للجدل. أما عند الهزيمة، فتُلقى المسؤولية على الآخرين، من حكام ومنظمات، في محاولة للهروب من تقييم الذات.
إن كرة القدم، في جوهرها، لعبة أخطاء وتفاصيل، والانتصار فيها لا يُبنى فقط على الاحتجاج، بل على الأداء والانضباط والجاهزية. والفرق الكبرى تُقاس بقدرتها على الاعتراف بنقاط ضعفها قبل البحث عن شماعات خارجية.
في النهاية، يبقى الوعي الرياضي الحقيقي هو الاعتراف بأن لكل فريق حجمه ومستواه، وأن احترام قواعد اللعبة وتقبل نتائجها جزء من روح المنافسة. وكما يُقال: رحم الله امرأً عرف قدر نفسه.