الخبر -24: لحسن هلال
في عرض بحري مهيب يعكس مستوى الجاهزية والتنسيق العالي بين مختلف الأجهزة، احتضن عرض ميناء طنجة المتوسط، اليوم الخميس، تمريناً ميدانياً واسع النطاق للبحث والإنقاذ البحري تحت اسم “SAREX Détroit 2026”، بمشاركة مغربية-إسبانية، لتأكيد قدرات المملكة في تأمين الملاحة بمياهها الإقليمية، خاصة على مستوى مضيق جبل طارق.
وانطلق التمرين على وقع إنذار افتراضي من على متن باخرة ستينا يوروب، التي تؤمن الربط البحري بين طنجة المتوسط والجزيرة الخضراء، إثر اندلاع حريق مفترض، ما استدعى تعبئة فورية لفرق الإنقاذ والتدخل.
ويحاكي السيناريو عملية إنقاذ معقدة تشمل إجلاء أكثر من 120 شخصاً، بينهم مصابون بدرجات متفاوتة، في إطار تنسيق محكم بين القوات المسلحة الملكية، والبحرية الملكية، والقوات الجوية الملكية، والدرك الملكي، ووزارة الداخلية، والمديرية العامة للأمن الوطني، والوقاية المدنية، وإدارة الجمارك، تحت إشراف المركز الوطني لتنسيق الإنقاذ البحري ببوزنيقة.
وسارعت طائرة استطلاع خفيفة تابعة للبحرية الملكية إلى تحديد موقع السفينة المنكوبة، قبل أن تتدخل فرقاطة وزوارق ومروحيات مغربية، مدعومة بوحدات إسبانية، لتنفيذ عمليات الإغاثة والإنقاذ في عرض البحر، في مشهد يعكس التكامل العملياتي بين مختلف المتدخلين.
وعلى متن السفينة، تم إخماد الحريق المفترض، قبل الشروع في إجلاء الركاب وتقديم الإسعافات الأولية، بمساعدة طاقم طبي تم نقله بشكل مستعجل إلى عين المكان. كما جرى فرز المصابين حسب درجة الخطورة، تمهيداً لنقل الحالات الحرجة عبر مروحيات عسكرية ومدنية إلى المستشفيات.
بالتوازي مع ذلك، تم إجلاء باقي الركاب نحو اليابسة بواسطة زوارق الإنقاذ ومراكب الطوارئ، حيث جرى استقبالهم بمستشفى ميداني مجهز أقيم بميناء طنجة المتوسط، لتقديم العلاجات الضرورية والدعم النفسي، قبل تحويل الحالات المستعجلة إلى المؤسسات الاستشفائية بالمدينة.
كما تولت وحدات متخصصة من الأمن الوطني والدرك الملكي مهمة تحديد هويات الضحايا والمصابين المفترضين، في إطار تدبير شامل يحاكي الظروف الواقعية للكوارث البحرية.
وأكد مدير المركز الوطني لتنسيق الإنقاذ البحري، محمد إدريسي، أن هذه النسخة من التمرين تميزت بإدماج البعد البري في عمليات الإغاثة، انسجاماً مع توصيات المنظمات الدولية، مشيراً إلى مضاعفة عدد الأشخاص المفترض إنقاذهم لتعزيز القدرات الوطنية.
من جهته، نوه ممثل الحرس المدني الإسباني بمستوى التعاون القائم مع المغرب، معتبراً أن هذا التمرين يجسد عمق الشراكة الثنائية ويساهم في رفع جاهزية البلدين لمواجهة الحوادث البحرية.
ويأتي تنظيم هذا التمرين أياماً قليلة قبل انطلاق عملية “مرحبا 2026”، في خطوة تؤكد استعداد المغرب، مدنياً وعسكرياً، لضمان سلامة الملاحة البحرية، خاصة في أحد أكثر الممرات البحرية حيوية على الصعيد العالمي.