الخبر -24: منير لصفر
لم يكن قرار Confédération Africaine de Football بشأن نهائي “كان 2025” مجرد حسم لنتيجة مباراة، بقدر ما عكس تحوّلًا عميقًا في طريقة إدارة النزاعات داخل كرة القدم الإفريقية، حيث برزت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم كفاعل مؤسساتي قوي نجح في كسب معركة قانونية معقدة.
فما حدث، وفق متابعين، لا يمكن اختزاله في “ربح ملف”، بل هو نتيجة اشتغال دقيق على النصوص القانونية، واستثمار محكم في آليات الطعن والتأويل. إذ تمكنت الجامعة من نقل الواقعة من نطاق الجدل الميداني إلى حيز الجزاء القانوني الصريح، مستندة إلى مقتضيات المادتين 82 و84 من لوائح المنافسة.
وفي قلب هذا التحرك، برز اسم فوزي لقجع، ليس كصوت مرتفع في المشهد، بل كمدير معركة قانونية اعتمد على تفكيك الملف إلى عناصر دقيقة: صياغة محكمة للطعن، قراءة استراتيجية للنصوص، وتوظيف فعال لشبكة العلاقات داخل أجهزة القرار الكروي القاري.
هذا النهج يعكس، بحسب مراقبين، تحول الجامعة إلى مؤسسة تشتغل بمنطق الدولة، عبر أرشفة دقيقة، ومرافعة هادئة، وقدرة على استثمار كل ثغرة إجرائية لصالحها، ما مكنها من قلب المعطيات وتحويل مسار القضية.
الرسالة التي يكرسها هذا القرار تبدو واضحة: كرة القدم الحديثة لا تُحسم فقط داخل أرضية الملعب، بل تمتد إلى ما هو أبعد، حيث تلعب الكفاءة القانونية، والنفوذ المؤسساتي، وحسن إدارة الملفات دورًا حاسمًا في تحديد النتائج.
وبينما يعتقد البعض أن الفوز يُصنع بالأهداف، تثبت هذه الواقعة أن امتلاك أدوات التأثير خارج الملعب قد يكون العامل الحاسم في ترجيح كفة أي طرف داخل منظومة كرة القدم الحديثة.