الخبر -24: هيئة التحرير
من مدينة ورزازات إلى مدينة ميلانو الإيطالية، شقّ أحمد آيت سيدي عبد القادر مساراً مهنياً استثنائياً جعله واحداً من الأسماء البارزة خلف كواليس أكبر حدث كروي في العالم. هذا المغربي، الذي يعمل بشركة “GDE Bertoni” المتخصصة في صناعة مجسمات الكؤوس والميداليات العالمية، يُعد من بين المسؤولين عن صناعة وتزيين كأس العالم منذ سنة 2002.
داخل ورشات الشركة الإيطالية العريقة، يتولى أحمد مهمة دقيقة تتمثل في العناية بالكأس الأصلية لكأس العالم، إضافة إلى إعداد النسخ المطابقة التي تُمنح للمنتخبات المتوجة باللقب. وهي مسؤولية تتطلب خبرة عالية، دقة متناهية، وثقة كبيرة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
ومنذ انطلاقته في هذا المجال، ساهم أحمد آيت سيدي عبد القادر في تجهيز الكأس لست نسخ متتالية من نهائيات كأس العالم، بداية من نسخة 2002 التي احتضنتها كوريا الجنوبية واليابان وتوجت بها البرازيل، مروراً بنسخة 2006 بألمانيا (إيطاليا بطلة)، ثم جنوب إفريقيا 2010 (إسبانيا)، والبرازيل 2014 (ألمانيا)، وروسيا 2018 (فرنسا)، وصولاً إلى مونديال قطر 2022 الذي أحرز لقبه المنتخب الأرجنتيني.
ويُعتبر أحمد أول عربي وإفريقي يشتغل في هذا المجال الدقيق داخل شركة إيطالية متخصصة في صناعة أعرق الكؤوس الرياضية العالمية، وهو ما جعله يحظى باهتمام واسع في الأوساط الرياضية والإعلامية، باعتباره نموذجاً للكفاءة المغربية التي فرضت حضورها في محافل دولية رفيعة.
قصة أحمد آيت سيدي عبد القادر ليست فقط حكاية نجاح مهني، بل هي أيضاً رسالة ملهمة للشباب المغربي، مفادها أن الطموح والإتقان قادران على فتح أبواب العالمية، حتى وإن كان ذلك خلف الكواليس، بعيداً عن أضواء الملاعب، لكن في قلب الحدث العالمي الأبرز.