الخبر-24: منير لصفر
أثار قرار تأجيل الدراسة ليوم واحد، تزامنًا مع احتفالات فوز المنتخب الوطني المغربي، موجة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث ذهب البعض إلى ربط هذا الإجراء بما سموه “تردي جودة التعليم” واعتباره مؤشرًا على “سقوط حضاري وقيمي”. غير أن هذا الطرح يظل أقرب إلى المزايدة الخطابية منه إلى التحليل الموضوعي الرصين.
فأولًا، لا يمكن اختزال أزمة التعليم، إن وُجدت، في قرار استثنائي ومحدود زمنيًا، اتخذته السلطات في سياق وطني جامع. فجودة التعليم تقاس بالبرامج، والمناهج، وتكوين الأطر، والبنية التحتية، والاستثمار العمومي، وليس بتأجيل ليوم واحد تم تعويضه أو يمكن تعويضه بسهولة داخل المقرر الدراسي.
ثانيًا، تأهل المنتخب الوطني ليس “لعبًا” بالمعنى التبسيطي الذي يروج له البعض، بل هو إنجاز رياضي يهم الدولة والمجتمع، وله أبعاد رمزية ونفسية واقتصادية وثقافية. لقد أثبتت التجارب أن النجاحات الرياضية الكبرى تساهم في تعزيز الشعور بالانتماء والوحدة الوطنية، وتمنح الأجيال الصاعدة نماذج إيجابية في الاجتهاد والانضباط والعمل الجماعي.
ثم إن الدولة، عندما تتفاعل مع حدث وطني جامع، فإنها تمارس دورها في مواكبة نبض المجتمع، لا في تقويض قيمه. فالموازنة بين الجد والاجتهاد من جهة، والاحتفال المشروع بالنجاح من جهة أخرى، ليست تناقضًا، بل جزء من بناء إنسان متوازن نفسيًا واجتماعيًا.
إن الخلط بين الملفات، وربط كل قرار ظرفي بإشكاليات بنيوية عميقة، لا يخدم النقاش العمومي، بل يفرغه من مضمونه. فالإصلاح الحقيقي للتعليم يحتاج إلى نقاش هادئ، ومعطيات دقيقة، ورؤية استراتيجية، لا إلى شعارات جاهزة تُستعمل كلما سنحت الفرصة.
وخلاصة القول، فإن فوز المنتخب الوطني نجاح يهم الصالح العام المغربي، وتأجيل الدراسة في هذا السياق لا يشكل تهديدًا للمنظومة التعليمية، بقدر ما يعكس تفاعلًا طبيعيًا مع حدث وطني استثنائي. أما الحديث عن “سقوط حضاري” بسبب ذلك، فليس سوى كلام من أجل الكلام.