الخبر -24؛ هيئة التحرير
في الوقت الذي تتواصل فيه النقاشات حول القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، تراهن الحكومة المغربية على تحصيل أكثر من 2300 مليار سنتيم من الضرائب المفروضة على التبغ المصنع والمشروبات الكحولية والجعة خلال سنة 2027، وفق التوقعات الواردة في مشروع قانون المالية، وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول اعتماد الدولة على الضرائب المرتبطة باستهلاك هذه المنتجات لتعزيز موارد الميزانية.
وتكشف الأرقام المضمنة في المشروع عن برمجة مداخيل تناهز 23,3 مليار درهم، أي أكثر من 2330 مليار سنتيم، موزعة على ثلاثة أصناف رئيسية، يتصدرها التبغ المصنع بحصة الأسد.
وتتوقع الحكومة تحصيل نحو 19,32 مليار درهم من الضرائب الداخلية على استهلاك التبغ المصنع، مقابل حوالي 17,72 مليار درهم خلال سنة 2026، بزيادة تقارب 1,6 مليار درهم.
أما الرسوم المفروضة على الجعة، فيرتقب أن تحقق نحو 2,15 مليار درهم، مقابل 1,96 مليار درهم خلال السنة الجارية، في حين يُنتظر أن تبلغ المداخيل المرتبطة بالخمور والكحول حوالي 1,83 مليار درهم، مقابل نحو 1,49 مليار درهم سنة 2026.
وتعكس هذه الأرقام توجهاً نحو رفع الموارد الجبائية المتأتية من هذه المنتجات، في سياق يتضمن مراجعات ضريبية تدريجية قد تنعكس على الأسعار النهائية التي يؤديها المستهلك.
ورغم أن الضرائب المفروضة على التبغ والمشروبات الكحولية تشكل مورداً مالياً مهماً للدولة، فإن ارتفاع المداخيل المتوقعة يطرح تساؤلات بشأن انعكاس السياسة الجبائية على المستهلكين، خصوصاً عندما تؤدي الزيادات الضريبية إلى ارتفاع الأسعار.
فبينما تسعى الحكومة إلى تعبئة موارد إضافية لتمويل البرامج الاجتماعية والاستثمارات العمومية، يظل المواطن معنياً بمعرفة مدى انعكاس هذه المداخيل على جودة الخدمات الصحية والتعليمية، وتحسين البنيات التحتية، وتخفيف الأعباء المعيشية.
ولا يتعلق الأمر فقط بحجم الأموال التي يمكن أن تدخل خزينة الدولة، بل أيضاً بكيفية توزيع الأعباء الضريبية، ومدى قدرة السياسة المالية على تحقيق التوازن بين متطلبات الميزانية وحماية القدرة الشرائية.
إن الاعتماد على الضرائب غير المباشرة يفتح نقاشاً أوسع حول ضرورة تنويع مصادر الإيرادات العمومية، وتوسيع الوعاء الضريبي، ومحاربة التهرب والغش، بما يضمن مساهمة أكثر إنصافاً في تمويل النفقات العامة.
وفي انتظار استكمال المسار التشريعي لمشروع قانون المالية لسنة 2027، تبقى هذه المبالغ توقعات مالية وليست مداخيل محققة بشكل نهائي.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل تنجح الحكومة في تحويل هذه الموارد الإضافية إلى خدمات ملموسة يستفيد منها المواطن، أم سيظل المستهلك الحلقة الأسهل في معادلة البحث عن موارد جديدة للخزينة؟