الخبر -24: هيئة التحرير
دخل ملف سبتة المحتلة مرحلة جديدة من الجدل السياسي داخل الأوساط الأوروبية، بعد أن ظل لسنوات طويلة خارج دائرة النقاش العلني داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، باعتباره قضية ذات طابع ثنائي بين المغرب وإسبانيا، أو ملفاً تعتبره مدريد “محسوماً” من زاويتها.
غير أن التطورات الأخيرة كشفت تحوّلاً لافتاً في طريقة طرح هذا الملف، خاصة مع سعي إسبانيا إلى إعادة تقديم سبتة باعتبارها “حدوداً أوروبية” تستوجب مزيداً من التضامن والحماية من قبل شركائها داخل الاتحاد. هذا التوجه، الذي كان يهدف إلى حشد الدعم الأوروبي، أدى بشكل غير مباشر إلى فتح نقاش أوسع حول الوضع القانوني والسياسي للمدينة، ووضعه تحت مجهر المؤسسات الأوروبية.
وفي هذا السياق، برزت مواقف جديدة داخل البرلمان الأوروبي، حيث كسرت تصريحات صادرة عن نائبتين أوروبيتين نوعاً من “الصمت غير المعلن” الذي كان يحيط بالملف داخل أروقة ستراسبورغ. فبعدما كان الحديث عن سبتة يظل محدوداً أو يتم تفاديه، أصبح اليوم مطروحاً بشكل صريح ضمن النقاشات السياسية، ولو بشكل جزئي.
ورغم أن هذه المواقف لا تمثل تحولاً رسمياً في موقف الاتحاد الأوروبي، إلا أنها تعكس بداية تشكل سابقة سياسية قد يكون لها ما بعدها. فمجرد إدراج الملف في النقاش الأوروبي العلني يعني أن قضاياه لم تعد حكراً على مدريد وحدها، بل أصبحت قابلة للتداول والتأويل من قبل فاعلين أوروبيين متعددين.
ويرى متابعون أن الخطوة الإسبانية، الرامية إلى تدويل الطرح من بوابة “الحدود الأوروبية”، قد تحمل في طياتها مفارقة واضحة. فبينما سعت مدريد إلى توجيه النقاش نحو دور المغرب في تدبير الهجرة والأمن، وجدت نفسها أمام تساؤلات أوسع تتعلق بالوضع التاريخي والسياسي لسبتة نفسها.
وبهذا المعنى، فإن فتح هذا الملف داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، حتى وإن كان بشكل محدود، قد يعيد تشكيل قواعد النقاش مستقبلاً، ويجعل من الصعب التحكم في اتجاهاته أو حصره في زاوية واحدة.
في المحصلة، يبدو أن إسبانيا، وهي تحاول نقل النقاش إلى الفضاء الأوروبي، قد فتحت باباً دبلوماسياً جديداً، لكن إغلاقه لن يكون بالسهولة نفسها، خاصة في ظل تعدد الفاعلين واختلاف زوايا النظر داخل الاتحاد الأوروبي.