1winpinup1 winpinuppin up casino game

محكمة أزيلال تفعّل العقوبات البديلة لأول مرة وتفتح مسارًا جديدًا في السياسة الجنائية

الخبر 24 : هيئة التحرير

أصدرت المحكمة الابتدائية بأزيلال، مطلع شتنبر الجاري، حكمًا يقضي باستبدال عقوبة حبسية بعقوبة بديلة، استنادًا إلى القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، في خطوة عملية تُجسد بداية تنزيل فعلي لهذا النص التشريعي بعد سنوات من النقاش والإعداد.

القضية تعلقت بمتابع في حالة سراح بجنحة السكر العلني البين والضرب والجرح، وبعد تنازل الضحية، قضت المحكمة باستبدال ستة أشهر حبسًا نافذًا بغرامة يومية، وهو ما وافق المتهم على أدائه، فاتحة بذلك المجال أمام اعتماد هذا النمط من الأحكام في ملفات أخرى.

ويكرّس هذا القرار مقاربة جديدة في التعاطي مع القضايا الزجرية، تراعي البعد الاجتماعي والإنساني للعقوبة دون إغفال متطلبات الردع وحماية المجتمع، ليصبح القضاء شريكًا في ترسيخ سياسة جنائية متوازنة تمنح فرصًا حقيقية لإعادة الإدماج.

محكمة أزيلال لم تكن استثناءً، إذ شهدت محاكم أخرى بالجهة مثل بني ملال وسوق السبت وخنيفرة والفقيه بن صالح صدور أحكام مماثلة، تركزت على الغرامات اليومية أو تدابير بديلة في قضايا الجنح البسيطة. ويرى المتتبعون أن هذا التواتر يعكس بداية مسار وطني لترسيخ العقوبات البديلة كخيار قضائي واقعي، بعد أن ظل حبيس التوصيات والدراسات.

كما يجري التفكير في اعتماد “الأشغال ذات المنفعة العامة” كإجراء بديل، غير أن هذا التوجه يواجه تحديات لوجستية وإدارية تتعلق بتحديد طبيعة الأشغال وضبط شروط تنفيذها بما يحفظ كرامة المستفيدين.

وفي تعليق على الموضوع، أكد الأستاذ إدريس خرفاوي، محام بهيئة بني ملال، أن العقوبات البديلة “تمثل نقلة نوعية في السياسة الجنائية المغربية، لأنها توازن بين الردع من جهة ومراعاة الوضعيات الاجتماعية للمتابعين من جهة أخرى”. وأضاف أن تعميمها “سيساهم في التخفيف من الاكتظاظ داخل السجون ويعزز فرص إعادة الإدماج”، مع ضرورة توفير آليات دقيقة لتتبع التنفيذ حتى لا تتحول إلى مجرد إجراء شكلي.

ويرى خبراء أن إدماج العقوبات البديلة في المنظومة القضائية الوطنية يندرج ضمن الإصلاح الشامل لمنظومة العدالة، ويجسد توجهاً نحو عدالة أكثر نجاعة وإنسانية، حيث لا يُنظر إلى العقوبة باعتبارها زجراً فقط، بل وسيلة للإصلاح والتقويم. ويُنتظر أن يُسهم التدرج في تطبيق هذه الأحكام في تقييم التجربة وتصحيح أي اختلالات محتملة، لبناء نموذج مغربي متكامل يستفيد من التجارب الدولية الرائدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *