الخبر-24 : منير لصفر
دعا إدريس شحتان، رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، إلى إعادة النظر في منظومة الدعم العمومي الموجه إلى قطاع الصحافة بالمغرب، بما يضمن توجيه الموارد المالية نحو المقاولات الصحافية المهيكلة، واحترام الشروط القانونية والمهنية المنظمة للمهنة.
وجاءت هذه الدعوة خلال أشغال الجمع العام العادي للجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، المنعقد الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 بمدينة الدار البيضاء، حيث أكد شحتان ضرورة الانتقال إلى مرحلة جديدة في تدبير الدعم العمومي، تقوم على تشجيع الاستثمار والتحديث وتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات الإعلامية.
وفي هذا السياق، أشار إلى تخصيص غلاف مالي يناهز 247 مليون درهم لدعم الصحافة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، معتبراً أن المرحلة المقبلة تستدعي تجاوز منطق الحفاظ على استمرارية المقاولات ومناصب الشغل، نحو بناء مؤسسات إعلامية قوية وقادرة على مواجهة التحولات الاقتصادية والرقمية.
وكشف شحتان، بالمناسبة، أن 379 مقاولة صحافية تستفيد من الدعم العمومي، في حين لم يستوفِ الشروط المطلوبة للمشاركة في الانتخابات الخاصة بتمثيلية المقاولات الصحافية سوى 59 مقاولة، وهو ما أعاد النقاش حول معايير الاستفادة من التمويل العمومي وضرورة تعزيز حكامة القطاع.
وشدد رئيس الجمعية على أهمية اعتماد معايير أكثر وضوحاً وصرامة في توزيع الدعم، بما يضمن توجيهه إلى المؤسسات التي تحترم التزاماتها القانونية والضريبية والاجتماعية، وتحافظ على الحقوق المهنية والمادية للصحافيين والعاملين لديها.
كما أعلن شحتان انتهاء النظام الاستثنائي المرتبط بالتكفل المباشر بأجور الصحافيين والعاملين بالمؤسسات الإعلامية، الذي جرى اعتماده في سياق تداعيات جائحة كورونا، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تقتضي تطوير نماذج اقتصادية أكثر استدامة للمقاولات الصحافية.
وفي ما يتعلق بالمؤسسات التي تواجه صعوبات في تسوية وضعيتها تجاه الإدارة الضريبية أو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، دعا إلى مواكبتها والتنسيق مع الإدارات المعنية لإيجاد حلول عملية تتيح لها تسوية التزاماتها. كما اقترح صيغة تقوم على تخصيص 30 في المائة من مبلغ الدعم لتسوية جزء من هذه الالتزامات، مقابل حصول المقاولة على النسبة المتبقية، أي 70 في المائة، مع مراعاة طبيعة الصعوبات التي تواجهها.
وتطرق شحتان أيضاً إلى إشكالية انتشار منابر إعلامية لا تتوفر، بحسب تقديره، على المؤهلات المهنية اللازمة، محذراً من توظيف بعض المنابر في تصفية الحسابات والصراعات السياسية والانتخابية، بما قد يؤثر على مصداقية الممارسة الصحافية وصورة القطاع.
ويأتي هذا النقاش في سياق مطالب متزايدة بإعادة هيكلة المشهد الإعلامي المغربي، وتعزيز استقلالية المقاولات الصحافية، وتحسين ظروف اشتغال الصحافيين، بما يضمن التوازن بين الدعم العمومي والمسؤولية المهنية.
ومن المرتقب أن يظل إصلاح منظومة الدعم من أبرز الملفات المطروحة أمام الفاعلين في قطاع الصحافة، في ظل الحاجة إلى إرساء قواعد أكثر شفافية وعدالة، تساهم في بناء مؤسسات إعلامية قادرة على الاستمرار والتطور، وتعزز مكانة الصحافة المهنية في المشهد الوطني.