الخبر -24 : منير لصفر
أكد الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، أن الذكاء الاصطناعي يتيح فرصاً واعدة لتطوير المنظومة القضائية، من خلال تسريع معالجة الملفات، وتيسير البحث القانوني، وتحسين الولوج إلى المعلومة، بما يسهم في إرساء عدالة أكثر سرعة ونجاعة وقابلية للتوقع.
وأوضح عبد النباوي، خلال افتتاح المؤتمر الدولي رفيع المستوى حول «العدالة والذكاء الاصطناعي: الفرص والمخاطر»، اليوم الأربعاء بالرباط، أن هذه التكنولوجيا أصبحت تحولاً عميقاً لا يمكن لأي بلد أو قطاع أن يظل بمنأى عنه، مشدداً على ضرورة انخراط المؤسسة القضائية في هذا التحول، مع الحرص على توجيهه بما يحفظ استقلال القضاء ومبادئ العدالة.
وأشار المسؤول القضائي إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تساعد على تحليل الملفات بوتيرة أسرع، والربط بين النصوص القانونية والاجتهادات القضائية، واستحضار الحلول المعتمدة في قضايا مماثلة، غير أن الاستفادة من هذه الإمكانات تظل رهينة بوضع ضوابط واضحة تضمن الاستخدام المسؤول لهذه الأدوات.
وفي هذا السياق، شدد عبد النباوي على أهمية تدخل المشرع لوضع القوانين والنصوص التنظيمية اللازمة، إلى جانب اعتماد مبادئ توجيهية أخلاقية ومواثيق للسلوك المهني، بما يتيح استباق الانحرافات المحتملة وتحديد الحدود التي ينبغي ألا يتجاوزها استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال القضائي.
وأكد أن مواكبة الثورة الرقمية لا تعني التفريط في البعد الإنساني للعدالة، بل تستوجب الحفاظ عليه وترسيخه لدى القضاة الحاليين والأجيال المقبلة، من خلال تمكينهم من الأدوات الرقمية وتدريبهم على استعمالها باعتدال ومسؤولية، دون المساس بجوهر العمل القضائي القائم على التريث قبل اتخاذ القرار، والإنصات، والتبصر، وتحمل المسؤولية.
واستحضر الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية الرؤية الملكية بشأن التحول الرقمي، مذكراً بمضامين الرسالة الملكية الموجهة إلى مناظرة الاستراتيجية الوطنية لإدماج المغرب في مجتمع الإعلام والمعرفة سنة 2001، وما تضمنته من طموح لتمكين المملكة من المكانة التي تستحقها في عالم الثورة الرقمية.
كما أبرز أن التوجه نحو إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات في مجال الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، الذي أكد عليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطابه أمام البرلمان بمناسبة افتتاح السنة التشريعية، يفرض على العدالة مواكبة التحولات التكنولوجية والمساهمة الفعلية في توجيهها.
وينظم هذا المؤتمر، الذي تتواصل أشغاله إلى غاية يوم الخميس، من طرف محكمة النقض بالمغرب، بشراكة مع جمعية المحاكم العليا للنقض للدول الناطقة بالفرنسية، في إطار برامجها السنوية، بمشاركة أزيد من 40 مشاركاً يمثلون نحو عشرين بلداً.
ويهدف اللقاء إلى بحث إمكانات توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المنظومة القضائية، ومناقشة المخاطر المرتبطة باستخدامها، فضلاً عن استعراض الأطر القانونية والتنظيمية والأخلاقية الكفيلة بمواكبة التطور الرقمي، وضمان توظيف التكنولوجيا في خدمة عدالة فعالة ومسؤولة تحافظ على حقوق المتقاضين ومكانة الإنسان في العمل القضائي.