1winpinup1 winpinuppin up casino game

دعم النقل في المغرب… بين حماية القدرة الشرائية وواقع الأسعار الملتهبة.

الخبر-24 : منير لصفر

في سياق الارتفاع المتواصل لأسعار المواد الأساسية، اعتمدت الدولة المغربية خلال السنوات الأخيرة آلية دعم موجهة لقطاع النقل، خاصة لفائدة مهنيي الشاحنات ووسائل النقل العمومي، بهدف الحد من انعكاسات ارتفاع أسعار المحروقات على القدرة الشرائية للمواطنين. غير أن هذا الإجراء، الذي كان يُفترض أن يشكل صمام أمان اجتماعي، يطرح اليوم تساؤلات حقيقية حول مدى نجاعته، في ظل استمرار موجة الغلاء.
وقد بررت الحكومة هذا الدعم بكونه وسيلة لتخفيف كلفة النقل، وبالتالي الحفاظ على استقرار أسعار السلع والخدمات، باعتبار أن النقل يشكل حلقة أساسية في سلسلة التوزيع. إلا أن الواقع المعيشي يكشف مفارقة واضحة، حيث سجلت أسعار العديد من المواد الاستهلاكية ارتفاعاً ملحوظاً، ما أضعف القدرة الشرائية للأسر، خاصة ذات الدخل المحدود.
ويرى متتبعون أن الإشكال لا يكمن فقط في مبدأ الدعم، بل في آليات تنزيله ومراقبته. فغياب شروط صارمة تربط الاستفادة من الدعم بعدم رفع الأسعار، إلى جانب ضعف آليات المراقبة، فتح المجال أمام بعض الفاعلين لتحقيق هوامش ربح إضافية دون أن ينعكس ذلك إيجاباً على المستهلك النهائي.
كما أن تعدد الوسطاء في سلاسل التوزيع، وارتفاع تكاليف أخرى موازية كالتخزين والضرائب، ساهم في امتصاص أثر الدعم، ليظل المواطن الحلقة الأضعف التي تتحمل عبء التضخم.
في المقابل، يدعو خبراء إلى إعادة النظر في منظومة الدعم، عبر توجيهها بشكل أكثر دقة وفعالية، وربطها بإجراءات واضحة تضمن انعكاسها المباشر على الأسعار، مع تعزيز المراقبة ومحاربة المضاربة. كما يقترح البعض الانتقال نحو دعم مباشر موجه للفئات الهشة، بدل دعم غير مباشر قد لا يحقق الأهداف المرجوة.
في ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال مطروحاً: هل يحتاج دعم النقل إلى إصلاح جذري، أم أن الإشكال أعمق ويرتبط ببنية السوق وآليات التسعير؟ سؤال يعكس قلقاً متزايداً لدى المواطنين، في انتظار حلول ملموسة تعيد التوازن بين الدخل وتكاليف المعيشة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *