الخبر-24:منير لصفر
لم تكن العيون، مساء أمس، مجرد مدينة تحتضن فعالية شبابية عابرة، بل تحولت إلى فضاء تلتقي فيه الكاميرا بالفكرة، والشغف بالتجربة، والطموح بموعد وطني يحتفي بجيل جديد اختار أن يصنع حضوره من خلف العدسة.
فمن دار الشباب الوحدة، أعطيت مساء الأربعاء 4 نونبر، انطلاقة فعاليات النسخة الثالثة من المهرجان الوطني لصنّاع المحتوى الشباب، في موعد يجمع شبابًا قادمين من مختلف جهات المملكة، حاملين معهم تجاربهم وأفكارهم ورغبتهم في ترك بصمتهم داخل عالم يتغير بسرعة، وتتحول فيه صناعة المحتوى من هواية إلى مساحة حقيقية للإبداع والتأثير.
تحت شعار «صناعة المحتوى تجمعنا… وعيد الوحدة يوحدنا»، اختارت التظاهرة أن تضع الشباب في قلب المشهد، وأن تمنح للطاقات الصاعدة فرصة للقاء والتعارف وتبادل التجارب، بعيدًا عن الصور النمطية التي تختزل صانع المحتوى في شاشة وهاتف؛ فخلف كل فيديو فكرة، وخلف كل صورة حكاية، وخلف كل شاب يقف أمام الكاميرا حلم يبحث عن طريقه إلى النور.

وكان افتتاح المهرجان أقرب إلى لوحة تجمع بين الذاكرة الوطنية والروح الشبابية. فبعد تلاوة آيات من الذكر الحكيم وأداء النشيد الوطني، توالت الفقرات الفنية والإبداعية، من بينها وصلة غنائية حول المسيرة الخضراء قدمها كورال جمعية «سيما آرت»، إلى جانب فقرة كوريغرافية، قبل تقديم المشاركين وأعضاء لجنة التحكيم، إيذانًا بانطلاق المنافسات.
وتكتسب دورة العيون خصوصيتها من كونها تجمع ممثلين عن 12 جهة من مختلف أنحاء المملكة، في مشهد يعكس تنوع التجارب الشبابية المغربية، ويجعل من المهرجان مساحة وطنية لتقاسم المهارات والأفكار، والانفتاح على تجارب جديدة في التصوير والإخراج والسينما والإعلام الرقمي.
ولأن صناعة المحتوى لم تعد مجرد حضور على منصات التواصل الاجتماعي، فإن المهرجان يفتح النقاش حول سؤال أكبر: كيف يمكن للشباب أن يصنعوا محتوى يجمع بين الإبداع والمسؤولية والتأثير؟ سؤال يبدو حاضرًا في مختلف محطات هذه التظاهرة، التي تراهن على التكوين والمواكبة وتشجيع المواهب على إنتاج مضامين أكثر احترافية ووعيًا.
واللافت أن هذه الدورة تأتي بعد تجربة سابقة حملت بصمة العيون نفسها، بعدما توج محمد اللعبة، ممثل جهة العيون الساقية الحمراء، بالمرتبة الأولى في النسخة السابقة بمدينة فاس سنة 2025، ليعود المهرجان اليوم إلى العيون، وكأن الدائرة تعود إلى نقطة البداية ولكن بأحلام أكبر وتجارب أكثر نضجًا.

وفي مدينة تعرف كيف تحتفي بالذاكرة وتصنع للمناسبات الوطنية فضاءها الخاص، يبدو المشهد هذه المرة مختلفًا؛ شباب يحملون هواتفهم وكاميراتهم، لكنهم في العمق يحملون رغبة في أن يُسمع صوتهم وأن تُرى أفكارهم.
وهكذا، بدأت الحكاية أمس من العيون، لكنها لا تنتهي عند حدودها. فالمهرجان، الذي تتواصل فعالياته إلى غاية 6 نونبر، يفتح أبوابه أمام منافسة إبداعية ينتظر أن تكشف عن مواهب جديدة، وربما عن أسماء ستجد طريقها قريبًا إلى المشهد الرقمي المغربي.
في العيون، لم تبدأ فقط فعاليات مهرجان لصنّاع المحتوى… بل بدأت حكايات شباب يؤمنون بأن خلف كل شاشة فرصة، وخلف كل فكرة بداية، وخلف كل عدسة حكاية تستحق أن تُروى.