الخبر -24: منير لصفر
تؤكد التجارب الرياضية أن النجاح في بيئة معينة لا يعني بالضرورة القدرة على تكراره في بيئة أخرى، حتى وإن تشابهت الظروف ظاهرياً، ذلك أن كرة القدم لا تخضع لمعادلة ثابتة، ولا تصنع نتائجها أسماء المدربين وحدها، بل تتداخل في تشكيلها مجموعة من العوامل المرتبطة بجودة اللاعبين، والانسجام داخل المجموعة، والظروف المحيطة بالفريق، ومدى قدرة المدرب على التأقلم مع خصوصيات كل تجربة.
وفي هذا السياق، تبدو تجربة المدرب البرتغالي بيدرو ليتاو بريتو، المعروف بلقب “بوبيستا”، مع نهضة بركان مثالاً يطرح أكثر من علامة استفهام حول الفارق بين النجاح مع منتخب الرأس الأخضر والقدرة على نقل التجربة ذاتها إلى فريق مغربي يخوض تحديات ومنافسات مختلفة.
فقد دخل بوبيستا تجربته مع نهضة بركان محاطاً بتوقعات كبيرة، بالنظر إلى الصورة الإيجابية التي رسخها خلال تجربته السابقة مع منتخب الرأس الأخضر، حيث اعتقد كثيرون أن بإمكانه تكرار النجاحات والتألق نفسيهما، وأن بصمته التدريبية ستنعكس بالضرورة على أداء الفريق البركاني ونتائجه.
غير أن واقع التجربة جاء مغايراً للتطلعات، إذ لم يظهر المدرب، وفق الانتظارات التي رافقت تعيينه، بالصورة التي رسمها له متابعون خلال محطته السابقة، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول حقيقة الدور الذي يلعبه المدرب في صناعة النتائج، وحدود تأثيره داخل المنظومة الكروية.
فنجاح أي مدرب يظل مرتبطاً بجملة من المعطيات، من بينها نوعية اللاعبين المتوفرين، ومدى استعدادهم لتطبيق أفكاره، والانسجام داخل المجموعة، والثقة المتبادلة، فضلاً عن طبيعة المنافسات والظروف التي تشتغل فيها المجموعة. وقد تكون لمسة المدرب حاسمة في لحظات معينة، لكنها لا تعمل بمعزل عن هذه العناصر.
إن تجربة بوبيستا تذكر بأن كرة القدم لا تعترف بالنجاحات السابقة باعتبارها ضمانة للمستقبل، وأن المدرب الذي يتألق في تجربة معينة ليس بالضرورة قادراً على إعادة السيناريو ذاته في محطة أخرى، مهما كانت سيرته الذاتية أو حجم التوقعات المعقودة عليه.
فالمدرب جزء أساسي من معادلة النجاح، لكنه ليس المعادلة كلها، والرهان الحقيقي يكمن في قدرته على فهم خصوصية الفريق الجديد، والتكيف مع إمكاناته، وتحويل عناصره البشرية والتقنية إلى مجموعة متجانسة قادرة على تحقيق النتائج.