الخبر -24: منير لصفر
تتجه أنظار القارة الإفريقية، مساء اليوم، إلى مركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، حيث يُسدل الستار على كأس أمم إفريقيا 2025 بمواجهة نارية تجمع بين المنتخب المغربي ونظيره السنغالي، في نهائي يُوصف عن جدارة بـ“أم المعارك”.
نهائي لا يجمع فقط بين أفضل منتخبين في القارة من حيث التصنيف والاستقرار الفني، بل يضع في كفة “أسود الأطلس” حلم التتويج القاري الأول منذ 1976 وأمام جماهيرهم، وفي الكفة الأخرى “أسود التيرانغا” بطموح الحفاظ على اللقب وكتابة صفحة جديدة من الهيمنة الإفريقية.
المغرب: عبور صعب وتحديات معقدة
بلغ المنتخب المغربي النهائي بعد ملحمة كروية أمام نيجيريا، امتدت إلى 120 دقيقة وانتهت بركلات الترجيح، حيث خطف الحارس ياسين بونو الأضواء مجدداً وأكد مكانته كأحد أبرز نجوم البطولة. غير أن هذا التأهل الشاق ترك آثاره على كتيبة وليد الركراكي، خاصة على مستوى خط الوسط.
إصابة عز الدين أوناحي وغيابه الرسمي عن النهائي، إلى جانب الشكوك الكبيرة حول جاهزية سفيان أمرابط، فرضت على الطاقم التقني البحث عن حلول بديلة في قلب الميدان. ويُرتقب أن يتواصل الاعتماد على نيل العيناوي، الذي قدم أداءً لافتاً في نصف النهائي، مدعوماً بإسماعيل صيباري وبلال الخنوس، في اختبار صعب أمام القوة البدنية السنغالية.
ورغم هذه الإكراهات، يظل الدفاع المغربي نقطة قوة واضحة، إذ لم يستقبل أي هدف من لعب مفتوح طوال البطولة، بفضل الانسجام الكبير بين أكرد وحكيمي، إضافة إلى الثقة التي يمنحها بونو لخطه الخلفي.
السنغال: بطل منقوص ولكن خطير
المنتخب السنغالي بدوره وصل إلى النهائي بعد فوز قاتل على مصر، لكنه دفع ثمناً غالياً لهذا التأهل. إذ سيغيب القائد خاليدو كوليبالي، قلب الدفاع الصلب، بسبب الإيقاف والإصابة، كما سيغيب حبيب ديارا، أحد أهم عناصر التوازن في وسط الميدان.
غياب كوليبالي يضع المدرب باب ثياو أمام رهان صعب، مع الدفع بالمدافع الشاب مامادو سار (20 سنة) في أجواء نهائي ضاغطة وأمام جمهور مغربي غفير. وهي ثغرة قد يسعى “أسود الأطلس” لاستغلالها عبر الضغط العالي والاختراق من العمق.
ورغم هذه الغيابات، يبقى المنتخب السنغالي فريقاً واقعياً يعرف كيف يفوز، بفضل خبرته الكبيرة، وسرعة التحولات الهجومية بقيادة ساديو ماني ونيكولاس جاكسون.
مفاتيح الحسم: التفاصيل تصنع البطل
المباراة مرشحة لأن تُحسم على جزئيات صغيرة. معركة الأطراف ستكون حاسمة، خاصة في الجهة التي يشغلها أشرف حكيمي، المطالب بالموازنة بين أدواره الهجومية وواجباته الدفاعية أمام تحركات ماني الخطيرة.
من جهة أخرى، يعول المغرب كثيراً على مهارة إبراهيم دياز، هداف المنتخب في البطولة، إلى جانب يوسف النصيري، لاستغلال غياب كوليبالي وضرب عمق الدفاع السنغالي. بينما تراهن السنغال على التفوق البدني والسرعة في المرتدات، خصوصاً في الدقائق الأخيرة، في ظل الإرهاق الذي يعانيه المنتخب المغربي بعد نصف النهائي الماراثوني.
نهائي “القلب” قبل التكتيك
بين حماس 60 ألف متفرج في مدرجات مولاي عبد الله، وخبرة منتخب سنغالي اعتاد اللعب تحت الضغط، يبقى النهائي مفتوحاً على كل الاحتمالات. المغرب يملك الأرض والجمهور والحارس المتألق، والسنغال تملك التجربة والبراغماتية.
إنه نهائي الإرادة والشخصية، حيث قد تصنع لحظة إلهام أو خطأ فردي الفارق بين المجد والحسرة، ويُكتب اسم بطل إفريقيا 2025.