الخبر -24: منير لصفر
انطلقت، اليوم الثلاثاء، بمركز المحاكاة بكلية علوم الصحة التابعة للجامعة الدولية للرباط، أشغال دورة تكوينية متخصصة في طب المستعجلات بواسطة المروحيات، تروم تطوير مهارات مهنيي الصحة وتعزيز قدراتهم على التدخل السريع والتكفل بالحالات الطبية الحرجة، خاصة في المناطق التي يصعب الوصول إليها.
وتنظم هذه الدورة، الممتدة على مدى ثلاثة أيام إلى غاية 22 أكتوبر الجاري، بشراكة مع مؤسسة أكاديمية الطب بفرنسا (FAM) ومؤسسة إيرباص، من خلال برنامج يجمع بين التكوين النظري والمحاكاة التطبيقية، بهدف تمكين المشاركين من استيعاب خصوصيات النقل الطبي الجوي ومتطلباته التقنية والطبية.
وفي كلمة بالمناسبة، أكدت عميدة كلية علوم الصحة بالجامعة الدولية للرباط، نجية حجاج حسوني، أن هذه المبادرة تندرج ضمن توجه الجامعة نحو تكوين مهنيي الصحة وفق المعايير الدولية، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات الطبية وتقريب الرعاية الصحية من المرضى. كما شددت على أهمية المحاكاة في ربط المعارف النظرية بالممارسة الميدانية.
وأبرزت حجاج حسوني الدور الحيوي الذي تضطلع به المروحيات الطبية في نقل الفرق الصحية إلى المناطق الوعرة أو التي يصعب بلوغها، مشيرة إلى أن نجاح التدخلات الاستعجالية لا يرتبط بالإمكانيات اللوجستية وحدها، بل يعتمد أساسا على كفاءة الأطقم الطبية وانضباطها وقدرتها على التنسيق والعمل المشترك، وهو ما يستدعي تكوينا مستمرا وتمارين منتظمة.
من جانبه، أوضح مدير مركز المحاكاة بالكلية، كريم فيلالي، أن الدورة تستهدف الأطباء والممرضين ومهنيي الصحة الآخرين، لتعريفهم بالمتطلبات الخاصة للتدخل الطبي بواسطة المروحيات، لاسيما في الحالات التي تستوجب سرعة التكفل وإنقاذ الأرواح.
وأشار إلى أن النقل الطبي الجوي يفرض تحديات إضافية، تشمل الضجيج والاهتزازات والتسارع والتباطؤ، وهي عوامل تتطلب من الفرق الطبية استعدادا خاصا وقدرة على التعامل مع الوضع الصحي للمريض في ظروف تختلف عن تلك السائدة داخل المستشفيات.
وأضاف أن البرنامج يتضمن يومين من التكوين النظري بمقر الجامعة الدولية للرباط، يعقبهما يوم تطبيقي بمدينة سلا، لتجريب المعارف المكتسبة وتعزيز الجاهزية العملية للمشاركين.
بدوره، أكد الكاتب العام لمؤسسة أكاديمية الطب بفرنسا، تييري فاكون، أن التكوين يشرف عليه مجلس علمي يضم أعضاء من الأكاديمية، ويستهدف مهنيي الصحة المكلفين بالتدخل في الحالات الاستعجالية، خصوصا خلال الحوادث الكبرى والكوارث.
وأوضح أن هذه المبادرة تقوم على شراكة تجمع، منذ إطلاقها سنة 2014، بين الخبرة الطبية والعلمية التي توفرها مؤسسة أكاديمية الطب بفرنسا، والكفاءة الصناعية التي تسهم بها مؤسسة إيرباص، في إطار مقاربة ترمي إلى تطوير التكوين في مجال الإسعاف والنقل الطبي بواسطة المروحيات.
وتكتسي هذه الدورة أهمية خاصة، باعتبارها ثاني تجربة من نوعها على مستوى القارة الإفريقية، بعد تنظيم برامج مماثلة في عدد من البلدان عبر العالم، من بينها البرازيل والصين والهند، بما يعزز موقع المغرب في مجال التكوين المتخصص وتطوير قدرات التدخل الطبي الاستعجالي.