الخبر-24:منير لصفر
من رائحة العطر إلى عبق الاعتراف، اختارت جمعية مدينتي بمدينة العيون أن تجعل من العطر أكثر من مجرد منتج، وأن تحوّله إلى لغة رمزية للاحتفاء بالمرأة المغربية وتثمين حضورها في المجتمع، وذلك من خلال تنظيم الدورة الثانية لمعرض «ثقافات وقيم… هدايا وقيم»، الذي انطلقت فعالياته اليوم السبت 10 أكتوبر 2026، بدار الثقافة أم السعد.وتأتي هذه المبادرة، المنظمة احتفاءً باليوم الوطني للمرأة المغربية، بشراكة مع المندوبية الجهوية لتنمية التعاون، وبتعاون مع المديرية الجهوية للثقافة، وبتنسيق مع الجمعية الإقليمية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لتجمع بين رمزية العطر وقيمة الاعتراف، في احتفاء يتجاوز حدود التكريم إلى استحضار ما تقدمه المرأة من عطاءات وإسهامات في مختلف مجالات الحياة.




ولأن الاحتفاء بالمرأة لا يكتمل باستحضار إنجازاتها فحسب، بل يحتاج أيضاً إلى فتح فضاءات للنقاش والتأمل في مسارات تمكينها، يتضمن برنامج المعرض ندوة فكرية بعنوان «المرأة المغربية في ظل السياسات الملكية الشريفة: 27 سنة من الإصلاح والتمكين»، بمشاركة الدكتور طالب بويا ماء العينين، المتخصص في السياسات العمومية والعلوم السياسية، وتوفيق البرديجي، رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة العيون الساقية الحمراء، وعبد الغني أكشاط، المندوب الجهوي لمكتب تنمية التعاون بالجهة.




وتشكل هذه الندوة مناسبة لاستحضار التحولات التي عرفتها مكانة المرأة المغربية، ومناقشة مسارات الإصلاح والتمكين، وما تطرحه المرحلة الراهنة من رهانات تتصل بتعزيز المشاركة النسائية وتوسيع حضور المرأة في مواقع المسؤولية وصناعة القرار.وفي سياق ترسيخ ثقافة الاعتراف، يخصص المعرض مساحة للاحتفاء بفعاليات نسائية من إقليم العيون، تألقن في مجالات الإعلام والرياضة والعمل النقابي والإدارة والاقتصاد، تقديراً لمساراتهن المهنية وإسهاماتهن في خدمة المجتمع.
وهو تكريم يحمل في دلالاته رسالة واضحة مفادها أن وراء كل تجربة ناجحة جهوداً تستحق أن تُروى، وأسماء تستحق أن تحظى بالتقدير.لكن العطر في «ثقافات وقيم» لا يختزل في رمزيته الجمالية؛ بل يمتد إلى أفق اقتصادي وإبداعي واعد. فمن خلال تسليط الضوء على فرص تطوير صناعة العطور، يشجع المعرض المبادرات المقاولاتية والتكوين المتخصص، ويفتح النقاش حول إمكانات تحويل الإبداع المحلي إلى مشاريع منتجة تسهم في خلق فرص الشغل وتعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.






وتندرج هذه المبادرة ضمن رؤية جمعية مدينتي الرامية إلى تجديد العرض الثقافي والمدني بمدينة العيون، وربط الثقافة بالتنمية الترابية، وجعل المبادرات الجمعوية فضاءات لالتقاء القيم المجتمعية بالفرص الاقتصادية، بما يعزز المشاركة المجتمعية ويثمن المؤهلات المحلية.
وبين عبق العطور ودفء التكريم وعمق النقاش الفكري، ترسم الدورة الثانية لمعرض «ثقافات وقيم… هدايا وقيم» ملامح احتفاء مختلف بالمرأة المغربية والصحراوية؛ احتفاء لا يكتفي بتقديم الهدية، بل يسعى إلى تثمين صاحبتها، ولا يتوقف عند استحضار العطاء، بل يطمح إلى فتح آفاق جديدة أمامه.

وتتواصل فعاليات المعرض يومي 11 و12 أكتوبر الجاري بدار الثقافة أم السعد، حاملةً رسالة مفادها أن أجمل ما يمكن أن يُهدى للمرأة ليس عطراً يفوح لساعات، بل اعترافاً يليق بمسيرتها، وتقديراً يواكب عطاءها، وفرصاً تتيح لها مواصلة الإبداع والمشاركة في صناعة المستقبل.