الخبر -24: منير لصفر
يؤطر القانون المغربي الحملة الانتخابية بجملة من الضوابط الصارمة التي تهدف إلى ضمان نزاهة الاستحقاقات وحماية حرية الاختيار لدى الناخبين، مع فرض عقوبات مشددة على كل خرق لهذه المقتضيات.
وفي هذا الإطار، يشترط تنظيم المسيرات والمواكب الانتخابية، وكذا استعمال مكبرات الصوت خلال الحملة، تقديم إشعار مكتوب إلى السلطة الإدارية المحلية قبل موعدها بأربع وعشرين ساعة على الأقل، مع تحديد ساعة الانطلاق والانتهاء والمسار المعتمد. كما يمنع استعمال اللونين الأحمر أو الأخضر، أو الجمع بينهما، في الإعلانات غير الرسمية ذات الطابع الانتخابي أو في برامج ومنشورات المترشحين.
ومن أجل صون حياد الفضاءات العمومية، يحظر القيام بأي شكل من أشكال الحملة الانتخابية داخل أماكن العبادة، أو المؤسسات التعليمية والتكوينية، أو الإدارات العمومية، تفاديا لأي تأثير على الناخبين أو استغلال لهذه الفضاءات.
ويمتد هذا التأطير القانوني إلى يوم الاقتراع، حيث يجرم نشر أو توزيع الإعلانات أو المنشورات الانتخابية، سواء بشكل مباشر أو عبر وسائل الاتصال الحديثة، بما فيها شبكات التواصل الاجتماعي ومنصات البث المفتوح وتطبيقات الإنترنت وأدوات الذكاء الاصطناعي. ويعاقب مرتكبو هذه الأفعال بالحبس من ثلاثة إلى ستة أشهر وغرامة تتراوح بين 20 ألفا و50 ألف درهم.
كما يشمل المنع نشر إعلانات سياسية مدفوعة على مواقع أو منصات إلكترونية أجنبية، في خطوة تهدف إلى الحد من التأثير الخارجي على العملية الانتخابية.
وفي السياق ذاته، شدد المشرع على ضرورة حياد الإدارة، إذ يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنة وغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم كل موظف عمومي يثبت تورطه في توزيع منشورات انتخابية أو استمالة الناخبين أثناء مزاولة مهامه.
ولحماية حرية التصويت، يمنع القانون بشكل صارم شراء الأصوات أو محاولة التأثير على الناخبين عبر الهدايا أو التبرعات أو أي منافع، كما يجرم استعمال العنف أو التهديد أو التخويف للتأثير في إرادة الناخبين.
وعلى المستوى المالي، تخضع الحملات الانتخابية لمراقبة دقيقة، إذ يتعين على المترشحين إيداع حسابات حملاتهم داخل أجل لا يتجاوز تسعين يوما من إعلان النتائج، عبر المنصة الإلكترونية للمجلس الأعلى للحسابات، إضافة إلى إيداعها في شكلها المادي، حيث يتولى المجلس فحصها والتدقيق في مصادر تمويلها ونفقاتها.
وتعكس هذه المقتضيات القانونية توجها واضحا نحو تعزيز الشفافية وضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين، بما يرسخ الثقة في المسار الديمقراطي ويصون إرادة الناخبين.