1winpinup1 winpinuppin up casino game

“بروليتاريا” من العيون… مسرح يُفكّك الهامش ويعيد طرح سؤال الكرامة.

الخبر-24 : منير لصفر


في لحظة ثقافية لافتة بمدينة العيون، اختارت جمعية “سيما آرت” أن تراهن على المسرح كأداة للتفكير الجماعي، من خلال تقديم عرضها الجديد “بروليتاريا”، من تأليف وإخراج رشيد باها، ضمن برنامجها السنوي الداعم للإبداع المحلي بجهة العيون الساقية الحمراء.
العمل، الذي جاء في إطار شراكة مع وكالة تأمينات أكسا – المركز العيون، لا يكتفي بالبعد الفني كغاية في حد ذاته، بل يندرج ضمن رؤية أوسع تجعل من الثقافة رافعة للتنمية ومجالًا لإعادة الاعتبار للإنسان، خاصة في سياقات الهشاشة الاجتماعية.
“بروليتاريا” ليست مجرد مسرحية، بل بناء درامي قائم على تفكيك مفهوم الهامش، حيث تتقاطع حيوات أربعة أشخاص داخل فضاء مغلق، يُختزل فيه واقع الإقصاء الاجتماعي بكل تعقيداته. شخصيات تبحث عن صوتها وسط صمت قاسٍ، وعن معنى لوجودها في عالم يضيق بها، فتتحول الخشبة إلى مساحة اعتراف ومواجهة في آن واحد.
اختيار الطابع الرمزي والعبثي في الإخراج لم يكن اعتباطيًا، بل جاء ليمنح العمل عمقًا دلاليًا، حيث تتجاوز الحكاية حدود الواقعية المباشرة، لتلامس أبعادًا فلسفية مرتبطة بالإنسان والوجود. ويواكب ذلك اشتغال بصري يقوم على البساطة والتكثيف، يجعل من الجسد، الضوء، والصوت عناصر أساسية في بناء المعنى.
ويبرز العرض كذلك من خلال حضور جيل شاب من الممثلين، الذين قدّموا أداءً يقوم على الصدق والتماسك، مدعومين بفريق تقني اشتغل على تفاصيل دقيقة في السينوغرافيا والإضاءة، ما أضفى على العمل توازنًا بين البعد الجمالي والطرح الفكري.
نجاح “بروليتاريا” لم يبقَ حبيس الخشبة، إذ تُوّج العمل بعدة جوائز ضمن مهرجان “MED AL JAM”، من بينها أفضل تشخيص رجالي ونسائي وأفضل سينوغرافيا، في مؤشر واضح على نضج التجربة وقدرتها على المنافسة خارج المجال المحلي.
ويعيد هذا العرض التأكيد على أن المشهد الثقافي بجهة العيون الساقية الحمراء يعرف تحوّلًا نوعيًا، تقوده مبادرات جمعوية تراهن على التكوين والتأطير، وتؤمن بأن الاستثمار في الثقافة هو استثمار في الإنسان.
بهذا المعنى، تضع “سيما آرت” من خلال “بروليتاريا” لبنة جديدة في مسار بناء فعل ثقافي جاد، قادر على مساءلة الواقع وفتح أفق جديد أمام الطاقات الشابة، في زمن أصبحت فيه الثقافة ضرورة لا ترفًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *