الخبر -24: هيئة التحرير
يُعدّ الدكتور عبد الرزاق هيفتي واحداً من الكفاءات الطبية المغربية التي راكمت تجربة طويلة داخل المنظومة الكروية الوطنية، وارتبط اسمه لسنوات بالمنتخب الوطني الأول، حيث شغل مهمة الطبيب الرسمي للأسود في محطات قارية ودولية بارزة.
غير أن مغادرته للطاقم التقني للمنتخب، في مرحلة حساسة من مسار الفريق الوطني، أثارت أكثر من علامة استفهام، خاصة أن أسباب هذا الرحيل لم يتم توضيحها بشكل رسمي، وبقيت محاطة بالغموض، في وقت يُجمع فيه متتبعون على كفاءة الرجل ومهنيته الصارمة.
ويطرح هذا المعطى تساؤلات مشروعة حول ما إذا كان التشبث بأخلاقيات المهنة والالتزام الصارم بالمعايير الطبية، خصوصاً في ما يتعلق بجاهزية اللاعبين وقدرتهم البدنية على المنافسة، قد وضع الطبيب السابق في موقع تباين مع اختيارات المدرب وليد الركراكي، الذي لجأ في أكثر من مناسبة إلى استدعاء لاعبين يعانون من إصابات أو نقص في الجاهزية.
ويرى عدد من المتابعين أن الطاقم الطبي يجب أن يظل سلطة مستقلة داخل المنتخب، هدفها الأول حماية صحة اللاعبين وضمان تنافسية المجموعة، بعيداً عن أي ضغوط تقنية أو حسابات آنية، خاصة عندما يتحول تكديس اللاعبين غير الجاهزين إلى ما يشبه “مستشفى متنقلاً”، يضم أسماء حضرت دون أن تضيف قيمة فنية تُذكر، بل تحولت في بعض الحالات إلى عبء على المجموعة.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال جوهري: هل كان الدكتور هيفتي سيُزكّي اختيارات قائمة تضم خمسة أو ستة لاعبين غير مؤهلين بدنياً للمنافسة؟ أم أن قناعاته الطبية كانت ستفرض خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، حتى ولو تعارض مع رؤية المدرب؟
ومع اقتراب استحقاقات كبرى، وعلى رأسها كأس العالم 2026، تبدو الحاجة ملحة، حسب العديد من الأصوات، إلى إعادة تقييم شاملة للطاقم المشرف على المنتخب الوطني الأول، على أساس الكفاءة والتكامل المؤسسي، لا وفق منطق الانسجام الظرفي أو إرضاء ميولات المدرب.
فنجاح المنتخبات الكبرى لا يقوم فقط على الخطط التكتيكية، بل على منظومة متكاملة يكون فيها القرار الطبي مستقلاً، والكفاءة معياراً أساسياً، ومصلحة المنتخب فوق كل اعتبار.