الخبر -24 : منير لصفر
أعاد الجدل المرافق للتحضير لتنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025 بالمغرب تسليط الضوء على واحدة من أكثر النقاط إثارة للنقاش، والمتعلقة بصرف أموال طائلة على ما يُعرف بالمؤثرين بدعوى الترويج لصورة المغرب، في تجربة أبانت، في كثير من الحالات، عن محدودية جدواها بل وعن نتائج عكسية.
فقد كشفت الوقائع أن عدداً من هؤلاء المؤثرين، الذين حظوا بدعم مالي ولوجستيكي مهم، انقلبوا مباشرة بعد عودتهم إلى بلدانهم، متبنين خطابات يغلب عليها الحقد والتشكيك، بل وصل الأمر إلى الغدر والتنكر لكل ما قدم لهم، عبر نشر محتويات مسيئة أو منحازة، ساهمت في تغذية حملات التضليل بدل مواجهتها.
ويرى متابعون أن هذه المقاربة القائمة على الرهان على “مؤثرين عابرين” تفتقر إلى رؤية استراتيجية واضحة، وتعكس سوء تقدير لقواعد التأثير الإعلامي الحقيقي، حيث لا تُبنى الصورة الإيجابية للدول على محتوى ظرفي أو علاقات مصلحية، بقدر ما تُصنع عبر إعلام وطني قوي، مستدام، ومهني، قادر على الدفاع عن الحقيقة وتفنيد الادعاءات المغرضة.
وفي هذا السياق، يبرز تساؤل مشروع حول حجم الأموال التي ضاعت دون جدوى، والتي كان بالإمكان استثمارها في تقوية الصحافة الوطنية، ودعم الإعلام الجاد، وتطوير منصات رقمية مغربية ذات مصداقية وانتشار دولي، بما يضمن تحصين صورة البلاد من أي ابتزاز أو انقلاب في المواقف.
إن تجربة “المؤثرين” أثبتت أن الرهان على الولاء المؤقت لا يصنع قوة ناعمة حقيقية، وأن الدفاع عن مصالح الوطن لا يمكن أن يُفوّض لمن لا يجمعهم به سوى مقابل مادي. وهو ما يستدعي مراجعة شاملة لسياسات التواصل والترويج، وربط أي دعم بمعايير واضحة للمسؤولية والمصداقية، مع إعطاء الأولوية للكفاءات الإعلامية الوطنية القادرة على حمل الرواية المغربية بثبات وقناعة.
وفي ظل التحديات الراهنة، يبقى الاستثمار في الإعلام المغربي خياراً استراتيجياً لا يحتمل التأجيل، ليس فقط لمواجهة الأكاذيب والتضليل، بل لبناء سردية وطنية قوية، تحمي صورة المغرب وتواكب طموحاته بثقة واستمرارية.