الخبر -24: هيئة التحرير
على بعد حوالي أربعين كيلومتراً شمال مدينة الداخلة، بين امتداد الصحراء الزاحف وعنفوان المحيط الأطلسي، يرتفع ميناء الداخلة الأطلسي كمعلمة بحرية مستقبلية تعكس طموح المغرب في ترسيخ مكانته كقوة لوجستية واقتصادية على الصعيدين الإقليمي والدولي. ويعد هذا المشروع الملكي، من بين أبرز مشاريع البنية التحتية في الأقاليم الجنوبية، تجسيدًا للرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، من أجل تنمية متكاملة ومستدامة تنسجم مع النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية.
مدعومًا بالاستراتيجية الوطنية للموانئ في أفق سنة 2030، يُنتظر من ميناء الداخلة الأطلسي أن يلعب دورًا محوريًا في التحول الاقتصادي واللوجستي للمملكة، من خلال ربطها بأهم الطرق البحرية العالمية التجارية والطاقية، وتعزيز انفتاحها الاستراتيجي على إفريقيا جنوب الصحراء والعالم.
وأوضحت نسرين إيوزي، مديرة تهيئة الميناء، أن المشروع يتقدم بخطى ثابتة، حيث بلغت نسبة التقدم الإجمالية حوالي 40 بالمائة، مع اقتراب انتهاء الأشغال البحرية الأساسية، وعلى رأسها الجسر البحري الذي تم إنجاز 85 بالمائة منه، بالإضافة إلى السدود والأرصفة ومنصات الإرساء. وأكدت أنه تم إنتاج أكثر من 125 ألف قالب مكعب لحماية السواحل، في إطار التزام صارم بأعلى معايير الجودة والسلامة البيئية.
ويُنتظر من الميناء استيعاب حركة سنوية تصل إلى 35 مليون طن، والتعامل مع مليون حاوية نمطية، إلى جانب خدمات متعددة في مجال الصيد البحري، وصيانة وإصلاح السفن، ونقل وتصدير الهيدروجين الأخضر في شكل أمونيا، انسجامًا مع توجهات المغرب في الطاقات المتجددة.
ولم يُغفل المشروع بعده الاجتماعي، إذ تم خلق ما يفوق 2500 منصب شغل مباشر إلى حدود اليوم، ومن المرتقب إحداث الآلاف مستقبلاً بفضل المنطقة الصناعية واللوجستية التي تمتد على مساحة 1650 هكتارًا، والمخصصة لمشاريع واعدة في مجالات الفلاحة الصناعية، وتحويل المنتجات البحرية، ومواد البناء، والطاقات المتجددة.
وفي التزام بيئي واضح، تبنى المشروع مقاربة مستدامة، تشمل تخفيض الانبعاثات الكربونية، واستعمال معدات صديقة للبيئة، واعتماد الطاقة الشمسية، وإعادة استعمال المياه والمواد الطبيعية، مما يعزز بعده كمنشأة مسؤولة بيئياً.
ميناء الداخلة الأطلسي لا يُعد فقط مشروعًا هندسيًا ضخمًا، بل هو رؤية استراتيجية متكاملة، تكرس الدور الريادي للمغرب في دفع عجلة التنمية بأقاليمه الجنوبية، وتؤهله ليكون صلة وصل اقتصادية وتجارية كبرى بين الشمال والجنوب، وبين إفريقيا والعالم.
إنه تجسيد حي للرؤية الملكية الطموحة التي تسعى إلى مغرب مندمج، مزدهر، ومؤثر في محيطه القاري والدولي.