الخبر -و24 : هيئة التحرير
كشفت دراسة ميدانية حديثة أنجزتها مؤسسة وسيط المملكة، بشراكة مع كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي والمرصد الوطني للتنمية البشرية، عن استمرار تحديات بنيوية تعيق ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة إلى المرافق والخدمات العمومية، رغم تسجيل بعض المؤشرات الإيجابية على مستوى التفاعل الإداري.
وأبرزت الدراسة، التي اعتمدت على تحليل أزيد من 790 تظلما خلال الفترة ما بين 2019 و2025، إلى جانب استمارة ميدانية شملت 44 إدارة ومؤسسة عمومية، أن فقط 26% من الإدارات تتوفر على تأطير تنظيمي واضح لمسألة الولوج، وهو ما يعكس محدودية المقاربة المؤسساتية واعتماد العديد من المرافق على اجتهادات فردية.
وسجلت المعطيات تقدما نسبيا في الولوج الفيزيائي، خاصة على مستوى مداخل الإدارات، غير أن هذا التقدم لا يشمل باقي المرافق، كالمرافق الصحية والإشارات التوجيهية. كما تلجأ نسبة كبيرة من الإدارات إلى حلول بديلة، مثل المواكبة البشرية، لتعويض النقص في التهيئة الشاملة.
وفيما يتعلق بالخدمات الإدارية، أفادت أكثر من 90% من الإدارات باعتماد تكييفات لفائدة هذه الفئة، من قبيل تبسيط المساطر ومنح الأولوية في الاستقبال، وهو ما يعكس وعيا متزايدا بخصوصية المرتفقين في وضعية إعاقة، رغم استمرار صعوبات في التعامل مع بعض الحالات، خصوصا الإعاقات الذهنية والنفسية.
أما على المستوى الرقمي، فأشارت الدراسة إلى أن أقل من نصف الإدارات توفر خدمات رقمية، مع تفاوت في احترام معايير الولوج، مما يبرز الحاجة إلى إدماج هذا البعد منذ مرحلة تصميم الخدمات، حتى لا تتحول الرقمنة إلى عائق إضافي.
وفي جانب التكوين، تبين أن 50% فقط من الموظفين استفادوا من تكوين مرتبط بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، مقابل نسبة ضعيفة في مجال التواصل، ما يؤثر على جودة التفاعل الإداري. كما كشفت الدراسة أن 47.6% من الإدارات تضم موظفين في وضعية إعاقة، مع اعتماد إجراءات متفاوتة لتيسير إدماجهم المهني.
وصنفت الدراسة الإدارات إلى ثلاث فئات: 25% مؤسسات دامجة، و40% في مرحلة انتقالية، و35% لا تزال تسجل مستويات ضعيفة من الإدماج، وهو ما يعكس تفاوتا واضحا في تنزيل السياسات العمومية.
ومن جهة أخرى، أظهرت معطيات التظلمات ضعف لجوء الأشخاص في وضعية إعاقة إلى آليات الوساطة، حيث لا تتجاوز نسبتهم 2.11% من مجموع المشتكين سنويا، في ظل استمرار عوائق مادية ومعلوماتية ونفسية.
وخلصت الدراسة إلى أن تحسين شروط الولوج يتطلب مقاربة شمولية ترتكز على تعزيز التأطير القانوني، وتطوير البنيات التحتية، وتعميم الولوج الرقمي، والاستثمار في التكوين، إلى جانب تغيير التمثلات الاجتماعية، بما يضمن انتقال الإدارة العمومية نحو نموذج أكثر إنصافا وإدماجا.