الخبر24 : هيئة التحرير
الدار البيضاء – سجلت مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة بالدار البيضاء إنجازًا طبيًا غير مسبوق على مستوى القارة الإفريقية، بعد نجاحها في إجراء أول عملية زراعة كلية بين متبرع ومتلقٍ مختلفي فصيلة الدم ABO. هذا التدخل الجراحي يشكل خطوة نوعية في مسار تطوير طب زراعة الأعضاء بالمغرب وإفريقيا، ويعكس مدى قدرة الطواقم الطبية المغربية على مواكبة أحدث التحديات العلمية.
العملية التي أُجريت بالكامل على يد فريق طبي مغربي، تمت بدعم علمي من البروفيسور الفرنسي ليونيل روستينغ، خبير في زراعة الكلى مع عدم توافق فصائل الدم. وقد تميزت بتنسيق دقيق بين عدة تخصصات طبية، تشمل التخدير والإنعاش، وأمراض الكلى والمسالك البولية، وأمراض الدم، والبيولوجيا الطبية والمناعة، إضافة إلى مركز محمد السادس لتحاقن الدم وفريق جراحة الأوعية الدموية.
البروفيسور عبد البر أوباعز، مدير عام مستشفى تابع للمؤسسة، أكد أن نجاح هذه العملية جاء نتيجة الموارد البشرية والتقنية والتنظيمية المتوفرة، مؤكدًا أن تحضير المريض قبل الزراعة يمثل الجزء الأكثر تعقيدًا، إذ يتطلب تعاونًا متقاطعًا بين عدة تخصصات لضمان أفضل النتائج.
من جانبه، أوضح البروفيسور رمضاني بنيونس، مدير تخصص أمراض الكلى، أن حوالي ربع المرضى المرشحين لزراعة الكلى يواجهون مشكلة عدم توافق فصائل الدم، ما يجعل هذا الإنجاز خطوة استراتيجية لتوسيع دائرة المستفيدين من هذه العمليات وإنقاذ حياة عدد أكبر من المرضى.
وحتى اليوم السادس عشر بعد العملية، تظهر المريضة علامات تحسن واضحة، حيث عادت الكلية المزروعة لأداء وظائفها الطبيعية وتوقفت نهائيًا عن تصفية الدم، ما يبعث على الأمل في أن تعيش حياة طبيعية بعيدًا عن اعتمادها على أجهزة الغسيل الكلوي.
هذا الإنجاز الطبي يعكس التزام مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة بتطوير طب متقدم يخدم المغرب والقارة، من خلال تعزيز الولوج إلى زراعة الأعضاء وتطوير آليات التوافق المناعي، ما يجعل المملكة نموذجًا في الابتكار الطبي في إفريقيا.