1winpinup1 winpinuppin up casino game

المخطوطات الإفريقية… ذاكرة الصحراء وجسور المعرفة بين المغرب موريتانيا.

الخبر -24: هيئة التحرير

قراءة ثقافية في مداخلة الدكتور محمد لمين ولد يحي بملتقى بوجدور.


لم يعد الحديث عن المخطوطات الإفريقية مقتصرًا على بعدها التراثي أو قيمتها التوثيقية، بل بات يشكّل مدخلًا أساسيًا لفهم ديناميات التواصل المعرفي والحضاري داخل الفضاء الإفريقي، خصوصًا في المجال الصحراوي الذي ظل عبر قرون طويلة معبرًا للعلم كما كان معبرًا للتجارة والثقافة. وفي هذا السياق، احتضنت مدينة بوجدور الملتقى الوطني للمخطوطات الإفريقية، باعتباره لحظة علمية وثقافية لإعادة مساءلة الذاكرة المخطوطة للقارة وأدوارها العابرة للحدود.

المخطوط الإفريقي: من الوثيقة إلى الفاعل المعرفي.

ضمن أشغال هذا الملتقى، برزت مداخلة الدكتور محمد لمين ولد يحي، أستاذ فقه الدعوة بالمعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية بنواكشوط، التي قدّم من خلالها مقاربة ثقافية ومعرفية عميقة، اعتبرت المخطوط الإفريقي فاعلًا مركزيًا في إنتاج المعرفة داخل المجال الصحراوي، لا مجرد شاهد تاريخي صامت.
وأوضح المتدخل أن المخطوطات الإفريقية أسهمت في بناء منظومة علمية متكاملة، من خلال تداول علوم الفقه المالكي، والفلك، والحساب، واللغة، والطب التقليدي، ما أفرز فضاءً معرفيًا مشتركًا ربط بين شمال إفريقيا وغربها، وأسس لوحدة علمية وثقافية تجاوزت الحدود السياسية والجغرافية المعاصرة.

موريتانيا: حلقة الوصل في الجغرافيا المعرفية الصحراوية.

وتوقّفت المداخلة عند الدور المحوري لموريتانيا باعتبارها مجالًا وسيطًا في حركة العلم والمخطوط بين ضفتي الصحراء. فبفضل موقعها الجغرافي وتقاليدها العلمية الراسخة، شكّلت البلاد جسرًا معرفيًا بين الحواضر العلمية الكبرى في المغرب، وبلاد السودان الغربي، وأسهمت في ترسيخ شبكة من العلاقات العلمية العابرة للصحراء.
وسلط الدكتور ولد يحي الضوء على أدوار العلماء، والنسّاخ، والورّاقين، إضافة إلى القوافل الصحراوية، التي لم تكن تنقل البضائع فقط، بل حملت معها الكتب والمعارف والأسانيد العلمية، وأسهمت في صيانة هذا التراث وضمان استمراريته عبر الأجيال.

وحدة المرجعية العلمية وعمق الامتداد الحضاري.

من الزوايا اللافتة في المداخلة، التأكيد على أن المخطوطات الإفريقية تعكس وحدة المرجعيات العلمية داخل المجال المغاربي والإفريقي، خصوصًا في ما يتعلق بالفقه المالكي والعلوم الخادمة له، وهو ما يكشف عن عمق الامتداد الحضاري المشترك، ويعيد الاعتبار للصحراء بوصفها فضاءً للتفاعل الثقافي لا منطقة فاصلة.
وفي هذا الإطار، شدد المتدخل على ضرورة تجاوز المقاربات التجزيئية في التعامل مع التراث المخطوط، واعتماد رؤية تكاملية تعترف بالطابع العابر للحدود لهذا الإرث العلمي.

توصيات ورهانات مستقبلية.

وقد لقيت المداخلة تفاعلًا إيجابيًا من طرف المشاركين، لما اتسمت به من عمق تحليلي وتوازن بين البعد التاريخي والرؤية المعرفية، وهو ما انعكس في التوصيات الختامية للملتقى، التي دعت إلى جرد المخطوطات الإفريقية، والعناية بها، ورقمنتها، وتثمين بعدها العلمي المشترك، في أفق بناء تعاون أكاديمي وثقافي فعّال بين بلدان المنطقة.

نحو وعي جماعي بالذاكرة المخطوطة.

تندرج مشاركة الدكتور محمد لمين ولد يحي ضمن دينامية علمية أوسع، تسعى إلى إعادة الاعتبار للتراث المخطوط الإفريقي بوصفه رافعة للتكامل المعرفي وأداة لصون الذاكرة العلمية المشتركة. وهي دعوة مفتوحة لإعادة قراءة التاريخ العلمي للمنطقة من زاوية التكامل والتواصل، بدل القطيعة والتجزئة، خدمةً للثقافة الإفريقية وصونًا لإرثها الحضاري للأجيال القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *